درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦٤
فالنتيجة على حسب ما حققناه، هي حجيّة خصوص الأمارات الظنّية الّتي لا يتطرّق إليها احتمال المنع ظنّا، أو شكّا، بل وهما، لكن لا مطلقا بل ما لم يكن في مقابله الاطمئنان بعدمه من مراتبه، لكن هذا إذا كان ما لا يتطرق إليه الاحتمال من الأمارات كافيا في الفقه، و إلاّ سواء لم يكن أصلا أو بقدر الكفاية، فالظّاهر أنّ العقل يجزم بحجيّته ما لم يعلم المنع عنه و لو تطرّق إليه احتماله و انّ الأخذ بالطّرق المظنونة متعيّن عنده، و ليس مع الطرف المقابل متساوية الإقدام عنده، كما إذا انسدّ باب الظنّ أيضا في الأحكام.
و لا يخفى انّ ما أفاده في المقام انّما يتمشّى على هذا الفرض لا على فرض كفاية ما لا يتطرّق إليه الاحتمال، لكنّه فيما إذا كان الكلام بملاحظة جهتي المصلحة و المفسدة؛ و أمّا إذا كان بملاحظة اكتفاء العقل بالظنّ الممنوع في مقام الإطاعة و الامتثال في هذا الحال ففي غاية الإشكال و لو كان أقوى من المانع، فإنّه معه لا يؤمّن من العقاب، و لا يطمئنّ بالبراءة في صورة المخالفة لتحيّر العقل بعد عدم إمكان الجمع بين حجيتهما في تعيين الحجّة منهما، بل و في أصل حجيّة واحد منهما و عدمها أصلا.
نعم لو شكّ في ذلك أو ظنّ، و قلنا باختصاص النّتيجة بحجيّة الظنّ في الفروع لا يلتفت إليهما لما أشرنا إليه آنفا من أنّ المؤمّن عند العقل في الفرض هو الظنّ و لو تطرق إليه احتمال المنع شكّا أو ظنّا، فلا يوقفه الاحتمال عن الاكتفاء به في مقام الامتثال.
و من هنا ظهر أنّ ما أفاده يتمّ على الوجه السّادس من وجوه التّصحيح لو لوحظ صرف إدراك المصلحة و التحرّز عن المفسدة، و أمّا على الوجه السّابع أو على هذا الوجه لو لوحظ جهة الاكتفاء في مقام الإطاعة أيضا فلا.
هذا ما تيسّر لنا في المقام، فليتأمّل فإنّه من مزالّ الأقدام.
قوله (قده): و الظّاهر حجيّتها عند كلّ.
أقول: لا يذهب عليك انّ حجيّة الظنّ في كلّ واحد من الجهات الموقوفة عليها الإثبات من الصّدور و الظّهور و الإرادة و لو انفتح باب العلم فيها فيما إذا لم يتمكّن تحصيل العلم بها في خصوص المورد، كما هو مرامه على ما يظهر من كلامه ظاهر واضح، ضرورة انّ قضيّة مقدّمات الانسداد هو حجيّة الظنّ بالحكم من أيّ سبب كان، و عدم التّجاوز عنه إلى ما دونه من مراتب الامتثال.
و أمّا فيما إذا أمكن فهو محلّ إشكال، لإمكان أن يقال بلزوم تحصيل العلم بها لتقليل جهات الاحتمال و لو قلنا بالتّعميم و عدم الإهمال و لو من حيث المرتبة، أو كان الظنّ