درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٥١
الواقعيّة، و أمّا ما لم يقم عليه الطريق فمجرّد العمل على طبقها اتفاقا غير محصّل للغرض، فيبقى بعد على العهدة كان الواجب عدم التعبّدي عمّا أدّى إليه الطرق المعتبرة علما لو أمكن، و إلاّ ظنّا حيث لم يكن غيره محصّلا للغرض جزما على حسب الفرض، فمجرّد الظنّ بالواقع من دون الظنّ باعتباره غير كاف، حيث لم يكن بما هو كذلك محصّلا للغرض، فلا بدّ من التنزّل إلى ما ظن اعتباره فقط، ضرورة انّ المبرئ و المؤمن بحكم العقل حال الانسداد، ليس إلاّ الظنّ بما كان العلم به حال الانفتاح مبرئاً، و مؤمّنا، هكذا ينبغي أن يوجّه المقام.
و لا يخفى أنّه ينحصر دفع ذلك بسدّ احتمال ما ذكر في تحصيل الغرض بالوجدان أو البرهان، فافهم و اغتنم.
قوله (قده): الوجه الثاني ما ذكره- إلخ-.
أقول: و ملخّصه انّه لما كان الواجب علينا حال الانسداد التنزل إلى الظنّ بما كان الواجب علينا حال الانفتاح تحصيل القطع به، و هو ليس إلاّ حكم الشارع بالفراغ وجب التنزل حال الانسداد إلى الظنّ بالطريق دون الواقع، ضرورة أنّ الظنّ بالثاني غير مستلزم الظّن بالحكم بالفراغ، كيف و هو يجتمع مع القطع بالحكم بعدمه، بخلاف الظنّ بالأوّل، إذ لا معنى لاعتبار شيء و حجيّته عند الشارع إلاّ حكمه بكون ما أدّى هو إليه مبرئاً للذّمة مفرّغا لو أتى به فيكون الحكم بالفراغ مظنونا بنفس الظنّ بالطّريق و لو كان ممّا قطع بعدم اعتباره.
و من هنا انقدح فساد ما ربّما يتخيّل انّه يرد عليه من أنّ الظنّ بالطريق مثل الظنّ بالواقع غير مستلزم للظنّ بالحكم بالفراغ حتّى يجب التنزّل من القطع إليه بدونه، حيث انّه ربّما يكون ممّا قطع بعدم اعتباره، فلا تغفل.
قوله (قده): و فيه انّ تفريغ الذمّة- إلخ-.
أقول: توضيحه أنّ همّ العقل إنّما هو تحصيل الأمن من العقاب في جميع الأحوال، كما هو معلوم، بداهة من الوجدان لا تحصيل الحكم بالفراغ بما هو هو، ضرورة أنّه لا يتعلّق به بما هو كذلك غرض له أصلا كما لا يخفى. و هو يستقل بأنّ المؤمّن حال الانسداد إنّما هو الظنّ بما كان القطع به حال الانفتاح مؤمّنا و هو الأمان بكلّ واحد منهما من الواقع، و ممّا جعله الشارع واقعا من مؤدّى الطريق من غير تفاوت بينهما في نظر العقل فيما هو همّه