درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٥٠
بجميع مقدّماتها الظنّ ببعضها مع العلم بالباقي، و إلاّ فالنتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين، و هذا هو المراد بالظنّ بالطّريق في مقابل الظنّ بالواقع دون الظنّ بالحجيّة الواقعيّة الّتي هي من الأحكام الواقعيّة- انتهى موضع الحاجة-».
قلت: فليت شعري كيف يتصور و يتعقل ما ذكره من أن الوجه الثاني لا يتصور إلاّ مع الظنّ بالبراءة، و قد جعل الظنّ بالطريق اللاّزم للظنّ بها الظنّ الّذي لا يبتنى على اعتباره الأسباب الموهومة و المشكوكة، و هل هذا إلاّ انّه يستلزم الدّور أو التّسلسل في الظّنون لينهض بعضها على اعتبار بعض اخر، للزوم الانتهاء إلى الشك أو الوهم ان لا ينتج الظنّ بالبراءة حسب ما اعترف، و الانتهاء إلى العلم خلاف الفرض كما لا يخفى، ضرورة انّ الكلام مع فرض انسداد باب العلم أو الظن الخاصّ المنتهى إليه، و الانتهاء إلى ما قام على اعتباره ما قام على اعتباره أيضا، كما إذا قام الإجماع على اعتبار الشهرة، و بالعكس لا يورث واحد منهما الظنّ باعتبار الاخر، و هذا واضح لمن تأمّل.
و من أعجب العجائب ما أجاب به على ما حكاه لي بعض تلامذته مشافهة عنه بعد ما ذكرت له هذا من انّه إذا راجعنا الوجدان ربّما نجد من الظنّ بالطّريق، الظنّ بالبراءة و بشاعة هذا الجواب أظهر من أن يخفى على أحد ذي شعور، ضرورة أنّه لا يتصوّر أن يحصل من الظنّ به مع الالتفات إلى اعتباره و عدمه الظنّ بها، إلاّ إذا ظنّ باعتباره و اعتبار ما قام عليه اعتباره إلى غير النّهاية من غير انتهاء إلى علم أو شكّ أو وهم، و إلاّ فإن انتهى إلى العلم، فهو مع أنّه خلاف الفرض، كما أشرنا إليه آنفا يحصل منه القطع بالبراءة لا الظنّ بها كما لا يخفى، و إن انتهى إلى الشكّ و الوهم، فلا يحصل منه إلاّ الشكّ أو الوهم حسب ما اعترف من تابعيّة النتيجة لأخسّ المقدّمات و انّ الشكّ فيها يستلزم الشكّ فيها.
و الحاصل انّ مع الالتفات لا يتصوّر الظنّ بالبراءة إلاّ بالتّسلسل في الظنون أو الدور، و أمّا بدونه فإنّه و إن ربّما يحصل له الظنّ إلاّ انّه لا اختصاص له بطريق دون اخر، بداهة، ضرورة انّ الطرق المظنونة في ذلك مستوية الإقدام، هذا.
ثمّ اعلم انّه يمكن أن يوجّه مرامهم و إن لم يساعد عليه كلامهم بما وجّهنا به مقالة الأخباريين في عدم حجيّة القطع المستند إلى المقدّمات العقليّة في الأحكام، و بيانه في المقام أن يقال انّه لمّا كانت الإطاعة هو الائتمار و الانتهاء على نحو يطابق غرض المولى لا مطلقا، حسب ما حققناه سابقا، و كان من المحتمل أن يكون غرض الشارع من الأوامر و النّواهي ما لا يحصل إلاّ بالايتمار بحسب ما قام عليه الطريق المعتبر من الأوامر و النّواهي