درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٢٩ - تنبيه
لهم عدوّا و حزنا» [١] استعارة تبعيّة شبّه حصول الحذر تارة، و عدمه أخرى، إمّا من جهة تفاوت الإنذارات بإفادة القطع و عدمها، أو من جهة تفاوت المنذرين، بالصّدق و الكذب أو المستمعين بالإطاعة و المعصية بالتّرجّي، حيث انّ المترجى كذلك قد يحصل و قد لا يحصل، فاستعمل فيه اللّفظ الموضوع له بهذه المشابهة، غاية الأمر استفادة كون الحذر مطلوبا في الجملة، حيث انّ مورد الترجّي لا بدّ ان يكون محبوبا، على ما تقدّم.
ثمّ انّه لا يخفى انّ الاحتياج إلى هذا المنع انّما هو بعد التنزّل و التّسليم لإطلاقها افرادا ليشمل عددا لا يفيد بهم العلم، و إلاّ فلا حاجة إليه.
و لكن مجال المنع عنه واسع، حيث انّ الظّاهر انّ الآية [٢] بقرينة صدرها إنّما هي بصدد إيجاب النّفر على الطّائفة في الجملة بعد سلب النّفر عنهم كافّة في صدر الآية بقوله تعالى «و ما كان المؤمنون لينفروا كافّة» [٣] إخبارا عن طريقتهم قبل نزول الآية من أنّهم كانوا لا ينفرون بأجمعهم بناء على بقائه على المعنى الحقيقي، أو إلزاما بذلك عليهم بناء على إرادة المعنى المجازي.
فإن قلت: هذا مسلّم لو لم يكن عموم كلّ فرقة الشامل للثلاثة أيضا، فلا بدّ أن يراد بالطّائفة ما يشمل الواحد و الإثنين، كما لا يخفى.
قلت: الصّدر كما يكون صارفا عن الإطلاق، كذلك يكون صارفا عن إرادة العموم، فتأمّل؛ مع أنّ العموم انّما هو بملاحظة متعارف العرف و الغالب فيهم، و هو مشتمل على جماعة كثيرة و غيره لو كان شاذّة جدّاً ملحق بالمعدوم، هذا.
قوله (قده): الثّالث لو سلّمنا- إلخ-.
أقول: و فيه أنّ حال الرّواة في الصّدر الأوّل ليس إلاّ كحال عمّال الأمراء و السّلاطين في نقل الأحكام إلى الرعيّة و الإنذار بالعذاب عن مخالفتها لعدم التقطيع و الدّس. و كثرة المعارض في الأخبار لتصير وظيفتهم نقلا بألفاظها بلا تخويف، لينظر فيها من نقلت إليه و تفحّص عن معارضها، فيصير محكوما عليه بما فهم بعد الاجتهاد، لا بما فهمه
[١]- القصص- ٨.
[٢]- التوبة- ١٢٢.
[٣]- التوبة- ١٢٢.