درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥١٣ - تنبيه
المقابلة هو أن يكون الكلام في قوّة، أو لم يأذن لكم بل عليه تفترون، أو لأنّ شأن الكفّار لم يكن منحصرا في النّسبة مع العلم بالخلاف، بل و لو لم يعلموا له أصلا، فلا بدّ و ان يكون المراد هو الأعمّ و إلاّ لوجد ثالث في البين، و هو خلاف ظاهر الآية من التقرير على الاعتراف و الإقرار بالافتراء بعد العلم بعدم كونهم مأذونين كما لا يخفى، فاسدة لمنع التبادر فيه لو لم يكن صورة العلم بالخلاف متبادرا منه، و منع قرينيّة المقابلة في هذه القضيّة الواردة في مورد الغالب من أحوالهم و هو صورة العلم بالخلاف، فلا ضير حينئذ في حدوث أمر ثالث في البين نادرا.
مع أنّه يمكن أن يكون المراد بالإذن، الأعمّ من الواصل إليهم و من غيره، و عليه لا تنزل الآية إلاّ على الحرمة إذا خالف و هو غير ما نحن بصدده، إلاّ أنّ الإنصاف ظهوره بقرينة السياق في الواصل، كما لا يخفى.
هذا كله، مع انه لو سلّم انّ المراد من الافتراء ما ذكر في الدّعوى كما هو ليس ببعيد، يحتمل قريبا أن يكون المراد حملهم على الإقرار و الاعتراف بفعل ما يحذرهم عقولهم إرشادا، خوفا من الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع به، فلا دلالة فيها على حرمة عنوان التعبّد و التديّن بما وراء العلم بما هو كذلك كما هو المرام، فالآية أجنبيّة عن المقام.
و أمّا لو كان مبنى الاستدلال بها على إدراج المقام في عنوان الافتراء المسلم من الخارج قبحه و حرمته، كما هو ظاهر المصنف.
و فيه ان مجرد إطلاق افتراء عليه غير مقتض لشمول حكمه لاحتمال أن يكون إطلاقه عليه لو سلّم في المقام مجازا، هذا.
و أمّا السنّة، فلأنّه يحتمل قريبا أن يكون ذلك لكون القضاوة منصبا لا يليق به غير العالم، كما يرشد إليه قوله (عليه السلام) «لا يجلس هذا المجلس إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ» [١] مع أنّ مورده القاضي، فلا يعمّ غيره، فتأمّل.
و أمّا الإجماع، فإنّما المسلّم منه قيامه على عنوان التشريع و البدعة في الدّين، لا مطلق التعبّد و التديّن بما وراء العلم و لو في غير الشرعيّات.
نعم لو كان ذلك في الأحكام، لكان نوعا من التشريع المحرّم إلاّ ان المقصود أعمّ، و كذلك الكلام في بناء العقلاء، فإنّ الظّاهر اختصاص تقبيحهم بما إذا كان ذلك التديّن تصرّفا في سلطان المولى بلا إذن منه، كجعل الأحكام الّذي هو حق له، لا مطلق التديّن
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ٧.