درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٨ - مبحث القطع و الظنّ
تعيين سببه أو غيره من جهاته تعيين المولى و جعله كما هي، و هم يدعون تعيينه بالسماع من الإمام (عليه السلام) كما يساعدهم عليه الاخبار.
و هذا امر معقول لا إشكال فيه، و شدة إنكاره (قده) عليهم مبنى على كونه طريقا بمعنى ان المعتبر فيه هو العلم بالتكليف من أيّ سبب كان و نسب إليه الغفلة عنه و المغالطة في هذا الإنكار.
فيا سبحان اللَّه، كيف تجري عليه بنسبته إلى الغفلة عن مرامهم و إلى المغالطة في إنكاره، مع انه غفل عن حقيقة مرامه ((قدّس سرّه)) و لم يصل إلى كنه مراده و لم يتفطن انه بصدد هدم هذا المبنى، و بأنه لا يعقل التصرف من الشارع في العلم المعتبر في موضوع الحكم بالتّنجز و لزوم المتابعة، حيث ان الحاكم به هو العقل و هو مستقل بهذا الحكم بمجرد العلم بالتكليف، حسب ما عرفت في أول المسألة من انه لا يعقل المنع من الشارع من اتباع العلم الّذي لم يجعله معتبرا في موضوع الحكم الشرعي و التّصرف فيه أصلا، و انما له ذلك فيما جعله معتبرا فيه لا فيما هو موضوع لحكم العقل بلزوم الاتّباع.
و الاشتباه انما تنشأ من اشتباه ما هو معتبر في موضوع الحكم العقلي بما هو معتبر في موضوع الحكم الشرعي لاشتراكهما في الموضوعيّة، و قد عرفت الفرق بينهما بما هو أبعد مما هو بين السماء و الأرض.
نعم يمكن ان يقال: لما كان يحتمل العقل ان يحصل غرض الشارع من أوامره و نواهيه و ان تنجزتا بمجرد حصول القطع من أيّ سبب كان بمجرد الائتمار و الانتهاء من دون تبليغ الحجّة و الأخذ، كما هو محتمل بعض الاخبار لو لم يكن ظاهر مثل قوله (عليه السلام) «لو ان رجلا [١]- إلخ-». و كان من المعلوم ان الإطاعة هو الائتمار و الانتهاء على نحو يطابق معه غرض المولى، لا مجرّد الائتمار و الانتهاء على أيّ نحو كانا من دون تبليغ مما لم يكتف به العقل في مقام الإطاعة، لمكان هذا الاحتمال، بل يلزم العقل بعده بالرجوع إلى المعصوم (عليه السلام) ليسمع منه حتى يقطع بحصول الغرض، فيكون السماء منه (عليه السلام) عليه من قبيل المقدمات الوجودية للإطاعة و الامتثال بحيث لا يقطع به بدونه، فلا يكفي مع هذا الاحتمال مجرد منع توسيط التبليغ، بل لا بدّ من الاستدلال عليه، هكذا ينبغي ان يوجّه مقالتهم في المجال، فتأمّل.
[١]- المحاسن للبرقي- ٢٨٦.