درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٧ - مبحث القطع و الظنّ
من اعتبار العلم بهذه الجهة في صيرورته هكذا، و ليس العلم بالحرمة مثلا في المقام هو العلم بالجهة التي يعتبر في الموضوع للحسن و القبح الفعليين، بل هو نفس الجهة المقبّحة.
مع انك قد عرفت ممّا حققناه عدم صدور فعل اختياري منه أصلا، و من المقرر ان الموضوع للحسن و القبح الفعليين انما هو الفعل الاختياري لا غير، فلا يعقل حينئذ الاتصاف بغير جهتيهما، كما لا يخفى.
و الحاصل انه ليس في الفعل المتجري به إلاّ جهتا المصلحة و المفسدة: الأولى جهته الواقعيّة، الثانية القطع بحرمته، مع كونه واحيا من دون علم بأحدهما أصلا؛ و من المعلوم تزاحم الجهتين و تمانعهما في التأثير؛ هذا، مضافا إلى ان الأحكام الواقعيّة انما هي تابعة للمصالح و المفاسد، لا الحسن و القبح الفعليين، فالموجود صالح المزاحمة لما هو المؤثر و هو جهة القبح الفعلي لو سلّم و غير المزاحم غير المؤثر و هو نفسه، هذا.
قوله (قده): مضافا إلى الفرق.
أقول: الفرق بين المقامين ان المستدل في ذلك المقام لما كان بصدد الإثبات يكفى الاحتمال في منعه بخلاف المقام، فان المفصّل بصدد إبداء المانع مع قبوله وجود المقتضى، فلا يكفيه الاحتمال.
قوله (قده): و يظهر من بعض الروايات.
أقول: و يحتمل ان يكون التفصيل لا لما ذكر، بل لكون القطع بطلوع الفجر تمام الموضوع لهذا الحكم كما هو ظاهر الأخير، و لعله أشار إليه بامره بالتأمل.
قوله (قده): و ينسب إلى غير واحد من أصحابنا.
أقول: هذا النزاع غير النزاع في مسألة الملازمة بين الحكمين و التطابق بينهما، إذ الكلام في هذه المسألة في حجيّة إدراكه للحكم الشرعي و عدم حجيّته، و في تلك المسألة في ان كل ما أنشأه العقل و حكم به، حكم به الشرع و أيضا أنشأ على طبقه الحكم أم لا، فتأمل.
قوله (قده): أولا نمنع.
أقول: و قد تصدى بعض أفاضل العصر للحكومة بينه (قده) و بينهم بأنّ مذهبهم مبنى على كون العلم المأخوذ في وجوب الامتثال انما هو العلم الموضوعي الخاصّ الّذي يتبع في