درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٦ - مبحث القطع و الظنّ
من انهما على ما حققناه من اللوازم القهريّة لوجود علته التامّة و عدمها.
و من المعلوم كما تقرر في محله ان موردهما الأفعال الاختياريّة، و ليس انتفاء قبح عدم العقاب، أو عدم معلوميته كما في الكتاب كاشفا عن عدم الاستحقاق أيضا لأعميّته منه.
نعم قبح العقاب كاشف عنه إلاّ انه (ره) لا يدّعيه و انى له ذلك، كما لا يخفى.
قوله (قده): و يرد عليه- إلخ-.
أقول: لا يخفى ان المراد من التجري في كلام المفصل هو الفعل المتجري به، كما هو محلّ النزاع، كما صرح به المصنف (ره) على حسب ما يشهد به أمثلته و ملاحظة مراتب المصالح و المفاسد لا الصفة الذميمة للعبد بالنسبة إلى مولاه على ما هو ظاهر لفظ التجري، و هو بهذا المعنى الأخير انما يكون ذاتيا و لو على القول بالوجوه و الاعتبار، ضرورة الانتهاء إلى ما كان حسنها أو قبحها بالذات من الجهات و إلاّ لتسلسل، كما لا يخفى.
و اما بمعناه الأول فقبحه انما هو لكونه كاشفا عنه بهذا المعنى و تعلق القطع بكونه معصية.
و من المعلوم انه لا يبعد أصلا ان يدّعى مزاحمة هذه الجهة المقبّحة بالمصلحة الواقعيّة حسب ما ذكره من الأمثلة و معارضتها و إياها، و ترجيح الراجح منهما لو كان و إلاّ فإسقاط الجانبين و الحكم كما إذا لم يكونا في البين، فيختلف الحكم على حسب اختلاف المفاسد و المصالح النّفس الأمريّة، فلا مجال لما أورد عليه بقوله: أولا.
قوله (قده): للجهل بكونه قتل مؤمن- إلخ-.
أقول: و ذلك لاعتبار العلم في قوام موضوعي الحسن و القبح، حسب ما تقرر في محلّه، فترك القتل لا يتصف بواحد منهما مع كونه ذا مصلحة.
قوله (قده): لم يؤثر في اقتضاء- إلخ-.
أقول: و ذلك لعدم التنافي بين الفعلي من كل من الحسن و القبح و بين الجهة من الاخر ما لم يصر فعليا، ضرورة اجتماع فعلى كل منهما مع جهة الاخر، فأين المزاحمة بين الجهة المحسّنة في المثال و قبحه الفعلي.
و الحاصل ان الموجود غير صالح للمزاحمة، و الصالح لها غير موجود، و فيه ان الأمر كما ذكر لو كان القبح المفروض في المقام فعليّا لا مجرّد الجهة المقبّحة و ليس كذلك، لما عرفت