درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨٣ - مبحث القطع و الظنّ
فالمجاري و ان سلمت من النقوض لإمكان الاحتياط حينئذ في الأول، و عدم كون الشك في التكليف في الأخيرين، إلاّ انه لا بدّ من إدراج الأخيرين في الشك في المكلف به و قد جعلهما من أقسام الشك في التكليف، فلاحظ.
هذا كله، مع انه يرد أيضا انه ان أريد من هذه الأصول خصوص ما كان مدركه العقل، فيشكل بالاستصحاب على مختاره، و ان أريد الأعم منه و مما كان مدركه النقل أيضا، ففيه انه يلزم حينئذ عدم صحة الضبط بما ذكر، إذ المتبع حينئذ في كل مورد هو مقتضى دليله و ان كان بخلاف ما اقتضاه الضبط، كما اقتضى الدليل في الشك بين الأقل و الأكثر، بخلاف اقتضاء الاستصحاب من الأخذ بالأقل.
و يمكن الذّب عنه بان المراد هو الأعم، لكن المراد من المجرى ليس ما يحكم فيه بالفعل بمقتضى الأصل، و لا ما يمكن ان يجري فيه أحد الأصول الأربعة، فيشكل بما ذكر، ضرورة إمكان جريان كل مورد الاخر و لو بحكم الشارع، غاية الأمر انه لم يتفق.
و ذلك لا ينافي الإشكال حسب ما لا يخفى، بل المراد ما كان مقتضى حكم العقل فيه، أو عموم النقل ذلك و ان قام دليل خاص على خلافه في مورد، فتأمل.
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه:
و هو ان هذه الأصول متكفّلة لحكم العمل عند الشك في الأحكام الوضعيّة أيضا، أما على القول بعدم استقلالها بالجعل بل كونها منتزعة من الأحكام التكليفية فواضح، لدوران الشك فيها مدار الشك فيها، و أما على القول باستقلالها فيه فلا إشكال في جريان الاستصحاب ان كانت هناك حالة سابقة ملحوظة، و أما إذا لم يكن فينظر إلى الحكم التكليفي هناك، فيلحظ انه مورد أيّ أصل من الأصول فيتبع، فافهم.
قوله (قده): لا إشكال في وجوب متابعة القطع- إلخ-.
أقول: هذا الوجوب بإرشاد من العقل، لا يترتب على مخالفته و موافقته سوى ما يترتب على إطاعة الواقع و معصيته من الثواب و العقاب، و هذا واضح.
قوله (قده): لأنه طريق بنفسه- إلخ-.
أقول: تقريبه و ان كان واضحا انه حينئذ ينكشف ما هو الموضوع للآثار الشرعية و العقليّة، و يظهر كما إذا كان مرئيا عيانا فلا حالة منتظرة في ترتيب آثاره عليه مطلقا، عقلية أو شرعية من دون توسيط جعل جاعل لإحراز نفس الموضوع، بخلاف ما كان