درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨٢ - مبحث القطع و الظنّ
وجوده بحيث لو تبدّل الشّك و التّرديد بالتّعيين و اليقين لم يبق في حكمه شك أصلا حسب ما لا يخفى، و به يندفع ما ربّما يورد من عدم انحصار ما ورد للشاك في الأربعة، لمظانّ الأصول الموضوعيّة.
نعم ربّما يبحث عنها أيضا تبعا حسب استدعاء المقام.
قوله (قده): و هي منحصرة في أربعة- إلخ-.
لا يخفى ان الحصر في الأربعة انّما هو بملاحظة خصوص ما يستفاد من حكم العقل، أو عموم النقل في حكم الشك في أصل الحكم الكلي كما يأتي إليه الإشارة، لا جميع القواعد المقررة للشاك و لو كانت مستفادة من خصوص النقل في بعض الموارد، و إلاّ ليست بمنحصرة فيها كما انّ الحصر فيها على حسب الاستقراء لا العقل كما يوهمه ظاهر العبارة، إلاّ انّه بملاحظة المورد، كما لا يخفى.
قوله (قده): لأن الشك اما ان يلاحظ- إلخ-.
أقول: لا يذهب عليك ان ما ذكره ضبطا لمجرى البراءة و الاحتياط و التخيير منتقض طردا و عكسا على مختاره، بما إذا دار الأمر بين الوجوب و الإباحة و الحرية، أو بين وجوب شيء و حرمة شيء اخر، لأن مختاره في الأول البراءة و في الثّاني الاحتياط، مع ان مقتضى الضبط في الأول التخيير و في الثاني البراءة، كما لا يخفى.
و كذا ينتقض ما في الحاشية بعبارة أخرى له في مقام الضبط بما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة في شيء واحد أو شيئين، إذ مقتضاه البراءة في الصورتين لكون الشك فيهما انّما هو في التكليف و مختاره في الأول التخيير و في الاخر الاحتياط، و المراد من التخيير في المقام هو التخيير في العمل لا الحكم حتى يناقش فيه أيضا بان مختاره فيما لا يمكن فيه الاحتياط هو التوقف لا التخيير.
و توهم ارتفاع الفرق حينئذ بينه و بين البراءة فاسد، لاختلافهما في المبنى، حيث انّ فيه قبح الترجيح بلا مرجح، و فيها قبح العقاب بلا بيان.
هذا كله إذا أريد من التكليف نوعه من الوجوب و الحرمة، كما صرح به في أول مسألة أصل البراءة؛ و امّا إذا أريد جنسه كما أجاب به (قده) في مجلس الدّرس عن النقض في مجرى البراءة و التخيير طردا و عكسا بالدوران بين الوجوب و الإباحة و الحرمة، و التزم بان الدوران فيه انّما هو بين مطلق الإباحة و الإلزام، فيمكن الاحتياط بأخذ جانب الإلزام،