درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤٤ - الثّاني
تفصيلا، و إلاّ فالأصل على الوجهين على نهج واحد، كما يظهر من التّأمّل فيما نفصله إن شاء الله، و ان قلنا بحجيته على الطّريقيّة فربّما يقال انّ قضيّة الأصل هو سقوط كلّ عن الحجيّة بالنّسبة إلى مؤدّاه بالخصوص، و ذلك العلم بكذب أحدهما، و معه يمتنع التّوصّل به إلى الواقع، فلا يطلب الجمع بينهما و لو فرض محالا إمكانه و التّعبد بأحدهما دون الآخر تعيينا، أو التّعبّد بهما تخييرا و إن كان جائزا لإمكان التّوصّل به إليه، إلاّ انّه لمّا كان كلّ واحد مشتملا على شرائط الحجيّة على نحو اشتمال الآخر، و المفروض انّ مؤدّى دليل الاعتبار حجيّة كلّ على التّعيين، لم يكن مقتض لحجّيتهما تخييرا، و لا لحجّيّة أحدهما تعيينا، و امّا الدّليل الآخر لو كان، فالكلام الآن مع الإغماض عنه في المقام، هذا كلّه بالنّسبة إلى مدلولهما المطابقي.
و أمّا بالنّسبة إلى مدلولهما الالتزامي و هو نفي الثّالث المخالف لكلّ واحد منهما، فلمّا لم يكن بينهما تناف و لم يعلم كذب أحدهما و لو إجمالا، فلا مانع من جمعهما مع وجود المقتضى على ما هو المفروض من اشتمال كلّ على جميع ما يعتبر في الحجّية.
و بالجملة لا بدّ أن يقتصر في رفع اليد عن الحجّية مع وجود المقتضى، على قدر المانع، و لا مانع منهما إلاّ بالنّسبة إلى مدلولهما المطابقي دون الالتزامي، فيكون نفي الثّالث مستندا إلى كلّ واحد؛ و هذا بخلاف ما إذا اشتبه الخبر الصّحيح بالضّعيف، إذ فيه إنّما يكون نفيه مستندا إلى خصوص الخبر الصّحيح، هذا.
و لكن التّحقيق على ما يقتضيه النّظر الدّقيق أن يقال انّ الأصل سقوط أحدهما بلا عنوان، من دون تعيين لا واقعا و لا ظاهرا عن الحجيّة، و بقاء الآخر كذلك على الحجيّة؛ و امّا [١] نفي الثّالث مستند إلى أحدهما الحجيّة، لا إلى كلّ واحد، و ذلك لأنّ المفروض لمّا كان وجود المقتضى و ليس المانع إلاّ العلم بالكذب و ليس ما علم كذبه إلاّ أحدهما كذلك، فلا وجه لسقوط غيره عن الحجيّة بالنّسبة إلى كلا مدلوليه المطابقي و الالتزاميّ، كما لا وجه لبقائه على الحجيّة بالإضافة إلى مدلوله الالتزامي، و هذه على ما قرّر أوّلا، إذ ليس للّفظ دلالة عليه بالاستقلال، بل يتبع دلالته على مدلوله المطابقي، كما حقّق في محلّه، فكيف يبقى حجّة بالنّسبة إليه بعد ما لم يكن حجة إلى ما كان دلالته بتبعه.
نعم لمّا كانت الحجّة أحدهما بلا عنوان كانت حجّيته بالإضافة إلى مؤدّاه المطابقي
[١]- و في «ق»: انّ.