درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠ - الثامن
و بالجملة ملاك العقوبة و المثوبة عن استحقاق، هو إظهار المخالفة و الشقاق و إظهار الانقياد له و الوفاق، و هو في كل واحد من المعصية و الإطاعة و التجري و الانقياد بأنحائهما واحد، و لا ينافي ذلك تفاوت مقدار المثوبة و العقوبة في المعاصي و الطاعات، و كذا في أنحاء التجري و الانقياد، فانه بحسب تفاوت ما قصده في الصغر و العظم.
ثم انه بقي الكلام في النقض و الإبرام فيما ذكره- قده- من الوجوه في المقام:
اما الإجماع المدعى على ان ظان ضيق الوقت عصى، فيمكن ان يكون ذلك لأجل مخالفة الحكم الشرعي فيه حقيقة و هو حكم الشارع بلزوم اتباع الظن بالضيق، و هذا بخلاف القطع به، فلا يشمله معقده.
و اما عدم الخلاف بينهم في ان سلوك الطريق المظنون الضرر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه، فلا دلالة فيه أيضاً، لظهور ان الحكم بوجوب الإتمام ليس للضرر، بل انما هو لخوفه الناشئ حقيقة من الظن و القطع به و لو لم يكن هناك ضرر، و لهذا صحت الصلاة قصراً مع الأمن منه و لو كان و انكشف، و لعله أشار إليه بامره بالتأمل.
و اما بناء العقلاء على الاستحقاق، فانما هو على نفس الجزم و العزم لا على ما به القصد و الهم، هذا، مضافاً إلى الذم على ما هو عليه من الصفة الخسيسة.
و اما حكم العقل بالقبح، فقد ظهر مما حققناه حاله و تقبيح المتجري انما هو على قصده لا على فعله.
و اما الدليل العقلي، فالشق الثالث لا يستلزم إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار، فان استحقاق من صادف قطعه انما هو لتحقق سببه و هو المخالفة اختياراً، و عدم استحقاق من لم يصادف قطعه انما هو لعدم تحقق سبب الاستحقاق و لو بدون الاختيار، ضرورة انعدام المعلول بانعدام سببه و علته مطلقا، فليس عدم الاستحقاق محتاجاً إلى مئونة أخرى سوى انتفاء المخالفة الاختيارية كما لا يخفى.
و ما أفاده- قده- في وجه الفرق بين الاستحقاق و عدمه فيه، مضافاً إلى ما عرفت من وضوح الفرق و عدم الحاجة إلى إتعاب النّفس في بيان ذلك، انه أريد من قوله- قده- «الا ان عدم العقاب- إلخ-»، عدم العقاب فعلاً كما هو ظاهر الكتاب، فهو و إن كان كذلك بل عدم قبحه معلوم، الا انه خارج عن محل الكلام و مورد النقض و الإبرام، و لا يكون بمستلزم له، لأنه أعم من عدم الاستحقاق و ان أريد منه عدم العقاب استحقاقاً، فهو و ان كان مناسباً للمقام، الا ان الاستحقاق و عدمه ليسا من الأفعال فيكونا موردين للحسن أو القبح، و لا من الأخلاق و الخصال فيكونا محلين للمدح و الذم، بل