درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٩ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
قوله (قده): و أمّا الشّرعيّة الاعتقاديّة- إلخ-.
لا يخفى أنّ سوق العبارة يقتضى أن يكون المراد بالشّرعيّة الاعتقاديّة، الأحكام الشّرعيّة الاعتقاديّة لا متعلقاتها، كما هو قضيّة ما علّل به عدم اعتبار استصحاب فيها كما لا يخفى.
و كيف كان فتفصيل المقام أنّه إذا كان الشّكّ في نفس تلك الأحكام بأن يكون الاعتقاد مثلاً ببعض تفاصيل المعاد لازماً في السّابق، فشكّ في لزومه في اللاّحق، فلا مجال للإشكال في جريان الاستصحاب فيها بلا ارتياب.
لا يقال: لا يخلو الحال إمّا أن يكون الشّكّ في وجوب الاعتقاد بشيء مع اليقين به أو بدونه، فان كان معه فالاعتقاد به ضروريّ لازم، و إن كان بدونه فهو محال غير قابل لأن يتعلق به تكليف بمحال.
لأنّا نقول: مضافاً إلى أنّه يستلزم عدم تعلّق الإيجاب به في حال لاستحالة تعلّقه بالواجب كتعلّقه بالمحال، انّ الاعتقاد الواجب في الاعتقاديّات إنّما هو بمعنى الالتزام و التّحمل و عقد القلب و الانقياد، و هو ممّا يمكن [١] مع اليقين و بدونه، لإمكان الاعتقاد بهذه المعاني بدون الإيقان بالثّبوت، لكن على تقديره و معلّقاً على تحقّقه و إمكان عدمه مع الإيقان به، و الظّاهر أنّه منه الكفر عن جحود، و أنّه ليس مجرّد الإنكار باللّسان، بل مع [٢] الجنان و لو مع الاستيقان و إن كان الشّكّ في الأمور الاعتقاديّة، فإن كان وجوب الاعتقاد بها مترتّباً عليها على تقدير القطع بها لا مطلقا، فلا مجال لاستصحابها لترتّب وجوب الاعتقاد عليها، لعدم كونه من آثارها بما هي و لا بشرط، بل بشرط القطع بها، و مع الشّكّ فيها يكون ما هو الموضوع لوجب الاعتقاد متيقناً قطعاً و لو فيما كان ثابتاً واقعاً، و إن كان وجوبه مرتّباً عليها بما هي مطلقا فاستصحابها يجدى في ترتّبه عليها.
نعم الاعتقاد بمعنى القطع و اليقين يزول بمجرّد الشّكّ، إلاّ أنّه لا يعقل أن يجب بهذا المعنى على تقدير اليقين، كما هو واضح؛ و قد عرفت إمكان تعلّق الاعتقاد بالمعاني المتقدّمة بها و لو مع الشّكّ فيها.
لا يقال: لا حاجة معه إلى الاستصحاب، بل يكفي في وجوبه دليله الدّالّ على وجوبه على كلّ حال.
[١]- في (عليه السلام): يتعقل.
[٢]- في (عليه السلام): يتبع.