درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦١ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
المعاصرين، و لعلّه لعدم الوصول إلى حقيقة مرامه من كلام، و العذر في الإطناب بأنّ هذه المسألة من مهمّات مسائل الاستصحاب و هو الموفق للصّواب.
قوله (قده): مثل أصالة [١] عدم الحاجب- إلخ-.
اعلم أنّ المسلّم ممّا قاما عليه هو ما إذا كان الشّكّ فيه لا لمنشإ [٢] يوجبه عند العقلاء، لما ترى من الفحص و التّفتيش فيما كان له منشأ كذلك، و معه لا سبيل إلى تعيين أنّ قيامهما عليه يكون من باب التّعبّد لو لم يدع أنّه من باب الظّنّ، هذا إذا كان الشّكّ في وجود الحاجب؛ و أمّا إذا كان في حاجبيّة الموجود، فالظّاهر أنّ سيرة العقلاء على الاعتناء به و الفحص عن حاله. نعم لو كان بعد الفراغ، فربّما لا يعتنى به لأجل قاعدة أخرى كقاعدة الفراغ، و لعلّ ما ذكرناه وجه تنظره.
قوله (قده): إلاّ أن يقال انّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم- إلخ-.
لا يخفى أنّ الحدوث إن كان عبارة عن نفس ذاك الوجود الخاصّ أي المسبوق بالعدم، فأصالة عدم وجود الشّيء قبل زمان علم بوجود فيه لا يثبت حدوثه فيه إلاّ على القول بالأصل المثبت مطلقا أو في مثله بدعوى ثبوت الملازمة بين تنزيليهما كما عرفت؛ و إن كان عبارة عن الوجود فيه مع عدمه قبله بأن يكون التّعبير به عبارة أخرى عن أن يقال: إذا وجد فيه و كان معدوماً قبله مثلاً، فأصالة العدم يجدى في ثبوته بالمعنى الّذي أخذ بذاك المعنى موضوعاً كما لا يخفى، و يكون حاله حال سائر الموضوعات المركبة أو المقيّدة الّتي يكون جزئها أو قيدها على طبق الأصل، و قد عرفت في السّابق أنّ الأصل فيما أخذ في موضوع الحكم شطراً أو شرطاً ليس بمثبت، و إنّما يكون مثبتاً على التّقدير الأوّل إذ لم يؤخذ في الموضوع شرعا و إن توقّف تحقّقه عليه عقلاً، فافهم فانّه لا يخلو عن دقّة.
قوله (قده): و أمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر- إلخ-.
لا يخفى أنّه لا مجال لأصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر في نفسها مع قطع النّظر عن المعارضة بها في الآخر، للقطع بوجود كلّ منهما في زمان، و أمّا أنّه كان في زمان الآخر
[١]- و في المصدر: مثل إجراء أصالة ...
[٢]- في (عليه السلام): بمنشإ.