درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٢ - تنبيه فيه تأييد
و بالجملة من الواضح أنّ إثبات عنوان أو نفيه بالثّبوت أو النّفي المحمولتين الّذين يكونان مفاد كان و ليس التّامّتين بالاستصحاب لا يوجب إثباته أو نفيه، لما شكّ اتّصافه به إلاّ على القول بالأصل المثبت، لأنّهما مفاد كان و ليس النّاقصتين، فلا يترتّب على استصحاب بثبوته أو نفيه بذاك الثّبوت أو النّفي ما يترتّب عليه بهذا الثّبوت أو النّفي، فافهم.
قوله (قده): قد علم من تعريف الاستصحاب و أدلّته- إلخ-.
لا يخفى أنّ عمدة أدلّة الاستصحاب هي الأخبار؛ و من المعلوم أنّ الملاك فيها إنّما هو صدق نقض اليقين بشيء بالشّك فيه، و لا يتفاوت فيه الأمور القارّة و التّدريجيّة، بداهة صدق نقضه به فيما إذا توقّف بسبب الشّكّ في انقطاع حركة أو مشى أو جريان دم أو نحوها من سائر الأمور التّدريجيّة الغير القارّة بعد القطع بتحقّقها من ترتّب آثارها عليها، و السّرّ أنّها و إن كانت غير مجتمعة الأجزاء بحسب الوجود، إلاّ أنّ وحدتها أو تشخّصها لا ينثلم بذلك ما دامت متّصلة لم يتخلّل العدم فيها فيفصّلها، فكلّ واحد من هذه الأمور ما لم ينقطع واحد بالشّخص حقيقة، فإذا قطع بثبوته و تحقّقه ثمّ شكّ في ارتفاعه و انقطاعه بذلك، كان الشّكّ متعلّقاً حقيقة باستمرار ما تعلّق به اليقين.
و لا يخفى أنّ البقاء بالمعنى الّذي ذكره أيضاً يصدق في غير الزّمان من الأمور التّدريجيّة، لما عرفت أنّه ما دام متّصلاً يكون واحداً بالشّخص، و هو لا يكاد يكون موجوداً إلاّ بوجود واحد شخصيّ و البقاء إنّما يكون بهذا المعنى في الزّمانيّات، ضرورة صدقه حقيقة على غيرها من المجرّدات و نفس الزّمان، فهو بقول مطلق عبارة عن استمرار الوجود الواحد على اختلاف نحوه بالتّعدّد و التّصرّم جزءاً فجزءاً و الاستقرار و القرار، بل يظهر من ذلك عدم تفاوت الأمور القارّة و التّدريجيّة بحسب سائر الأدلة، بل بحسب التّعريف بالإبقاء كما لا يخفى.
فانقدح أنّ البقاء في الزّمان و نحوه من الأمور التّدريجيّة من الزّمانيّات كغير الزّمانيّات على نحو الحقيقة و ليس على المسامحة، نعم بعض الأمور التدريجية الّذي يكون مع تخلل العدم و الفصل بين أجزائه كأبعاض كلام واحد عرفي و ان لم يكن بواحد شخصي حقيقة، و يكون البقاء فيه على المسامحة، إلاّ أنّه كذلك عرفاً ما لم يقع بين أجزائها فصل يعتدّ به بحسب العرف، و الملاك في الباب هو الوحدة العرفيّة لصدق نقض اليقين بالشّكّ حقيقة معها، كما لا يخفى.
و من هنا ظهر أنّ الاستصحاب يجري في إثبات اللّيل و النّهار، و يجدى في إثبات ما لهما