درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤١ - تنبيه فيه تأييد
له شرعاً، غير ضائر بعد كونه في حال إزهاق الرّوح ذا حكم، فإنّ العبرة إنّما هو بكون المستصحب كذلك في حال شكّ في ثبوته فيه، و قد أريد إثباته لا في حال علم بثبوته فيه، كما لا يخفى على من كان له أدنى التفات.
لكن لا يخفى انّ ذلك لو كانت الميتة عبارة عمّا لا يذكّى، أو كان ما ليس بمذكّى ملحقاً بها شرعاً كما قلنا؛ و أمّا إذا قلنا انّ الموضوع للحرمة و النّجاسة، و عدم جواز الصّلاة فيه ما يكون بمعنى وجودي يضادّ المذكّى، و هو ما إذا أزهق روحه بإزهاق خاصّ غير الإزهاق في المذكّى، فأصالة عدم كونه مذكّى معارضة بأصالة عدم كونه ميتة، فيرجع إلى غيرها من الأصول.
و الإنصاف انّ المعلوم إنّما هو مغايرة الميتة [١] و التّذكية إجمالاً من دون تعيين كونها على نحو التّضادّ أو العدم و الملكة، و معه أيضاً لا مجال لتلك المعارضة. نعم في غير واحد من الأخبار [٢] المعتبرة تجويز الصّلاة في الجلود ما لم يعلم أنّها ميتة، و إن كان مقتضى البعض [٣] الآخر منها المنع من الصّلاة فيها ما لم يعلم بتذكيتها؛ و قد فصّلنا الكلام في بحث الفقه بالنّقض و الإبرام بما لا يسعه المقام.
قوله (قده): بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب- إلخ-.
و ذلك لأنّ العدم الأزلي المضاف إلى شخص ليس بكلّي و إن كان مستمرّاً مع مقارناته الوجوديّة، و ذلك لا يوجب كليّة كما في استمرار الوجود، كي يبتنى جريان الاستصحاب فيه على جريانه فيه، بل أمر واحد غير صادق على كثيرين و إن كان مقارناً لها كما لا يخفى، فيترتّب عليه باستصحابه عند الشّكّ في بقائه كلّما يترتّب عليه من الآثار الشّرعيّة، دون ما يترتّب على أحد مقارناته الوجوديّة، أو على أحد الأمور المقيّدة به إلاّ على القول بالأصل المثبت، فلا يترتّب آثار موت حتف الأنف مثلاً باستصحاب عدم التّذكية، و لا أحكام الاستحاضة على الدّم المشكوك بأصالة عدم الحيض، و إن كان لا ينفكّ عدم الحيض عن كون الدّم الموجود استحاضة بناء على أنّها عبارة عن كلّ دم ليس بحيض، بداهة أنّ هذا الاستلزام و عدم الانفكاك ليس بشرعيّ بل عقليّ.
[١]- في (عليه السلام): الموت
[٢]- وسائل الشيعة: ٣- ٢٥٠
[٣]- وسائل الشيعة: ٣- ٢٥١