درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٩ - تنبيه
قوله (قده): و توهّم عدم جريان الأصل في القدر المشترك- إلخ-.
توضيح هذا التّوهّم أنّ الطّبيعي كما أشرنا إليه إنّما يكون وجوده في الخارج بعين وجود فرده و هو مردّد بين ما يقطع [١] بعدمه و ما يحكم [٢] به لأصالة عدم حدوثه.
و توضيح دفعه انّ نحو وجوده لمّا كان مردّدا بين أن يكون ذاك و ذاك كان الآن مشكوك البقاء و الارتفاع من دون شكّ في أصل حدوثه فكان، أركان الاستصحاب بقاؤه فيه موجودة و إن اختلف في كلّ ما احتمل أن يكون وجوده بوجوده من الفردين.
و أمّا التّوهّم الثّاني فتوضيحه أنّ الشّكّ في بقائه و ارتفاعه مسبّب عن الشّكّ في حدوث ما قطع ببقائه على تقدير وجوده و الأصل عدم حدوثه، و معه لا مجال لاستصحاب بقائه لما تقرّر من عدم جريان الأصل في طرف المسبّب مع جريانه في السّبب.
و توضيح دفعه أنّ الشّك فيه إنّما هو ناش من الشّكّ في أنّ الحادث هو هذا أو ذاك، و لا أصل في البين أصلا يوجب تعيين أحدهما كما لا يخفى، لعدم سبق إحدى الحالتين فيه، و أصالة عدم حدوث مقطوع البقاء منهما معارضة بأصالة عدم حدوث الآخر، مع أنّ هذا الأصل بالإضافة إلى الأثر المهمّ مثبت، و انّه لا يترتّب عليه إلاّ بتوسط ما يستلزمه عقلاً من كون الحادث ذاك الآخر.
قوله (قده): أقواها الأخير- إلخ-.
لا يخفى أنّ الأقوى هو الثّاني، و ذاك لأنّ الوجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده، إلاّ أنّ وجوده في ضمن أفراد متعدّدة ليس نحو وجود واحد له، بل وجود كلّ فرد منه نحو وجود له عقلاً و عرفاً، ففيما إذا شكّ أنّه في الزّمان الأوّل كان موجوداً بوجود واحد أو اثنين و في ضمن فرد أو فردين لم يكن الشّك في نحو وجوده، بل الشّكّ في وجوده بنحو آخر غير ما علم من نحو وجوده، فما علم من وجوده فقد علم ارتفاعه و ما شكّ فيه فقد شكّ في أصل حدوثه، فاختلّ أحد ركني الاستصحاب فيه على كلّ حال؛ و منه يظهر الحال في القسم الثّاني، بل الأمر فيه أظهر.
نعم يستثنى منه ما إذا عد الفرد اللاحق مع السّابق في العرف شيئاً واحدا مستمرّاً، كما إذا شكّ في تبدّل السّواد الشّديد بالضّعيف أو بالبياض، فإنّ العرف يعد السّوادين أمراً
[١]- في (عليه السلام): تقطع
[٢]- في (عليه السلام): نحكم