درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٧ - وهم و دفع
نحو الكناية و الانتقال عن لزوم الأخذ به إلى لزوم الأخذ بالمتيقن بناء و عملاً عند الشّك كما هو ظاهر الأخبار، فانّ قضيّة لحاظه كذلك ليس إلاّ لزوم البناء على المتيقّن عملاً و الالتزام به لو كان من الأحكام، و بآثاره و أحكامه لو كان من موضوعاتها. هذا بعض الكلام في المادة.
و أمّا الهيئة فلا بدّ من حملها على النّهى عن النّقض بناء و عملاً كما هو قضيّة جميع القواعد المقرّرة للشّاكّ، لا حقيقة كما هو قضيّة أصل وضعها، و ذلك لعدم كون النّقض الحقيقي اختياريا لمكلّف، لا بالنسبة إلى اليقين كما هو ظاهر القضيّة، ضرورة انّه لا يكون نقض في مورد الاستصحاب لاجتماعه مع الشّكّ، و في مورد قاعدة اليقين و إن كان إلاّ انّه ليس بالاختيار، لا بالنّسبة إلى أحكام اليقين بناء على التّصرّف بالتّقدير و الإضمار، و لا بالنّسبة إلى المتيقّن بناء على التّصرف فيه بإرادته منه، كما احتمل التّصرّف بكلّ منهما بعد جزمه (قده) بأصل التّصرف، بداهة عدم التّمكّن من بقاء الأحكام الشّرعيّة حقيقة و رفعها، و كذا غالب الموضوعات الخارجيّة، لإناطة أمر رفعها و بقائها إلى أسبابها الخارجة عن تحت الاختيار، مع أنّ الكلام في مشكوك البقاء و الارتفاع، و واقعه لا يتغيّر عمّا هو عليه من البقاء و الارتفاع، مع انّ الإبقاء الحقيقي ليس بمراد و إن كان أمره وجوداً و عدماً بيد المكلّف.
و قد انقدح بذلك فساد ما أفاده (قده) في وجه لزوم التّصرّف في اليقين على كلّ حال بما هذا لفظه فانّ النّقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كلّ تقدير، بل المراد نقض ما كان على يقين منه أو أحكام اليقين، لما عرفت من أنّ النّقض بالنّسبة إلى ما كان منه على يقين كاليقين ليس باختياريّ أبداً، و أنّه لا يجدى في إبقاء الصّيغة على حقيقتها كي يلزم، مع أنّه لو كان يجدى أمكن منع اللّزوم، إذ تقع الدّوران حينئذ بين التّصرّف في الصّيغة و التّصرف في اليقين بأحد التّصرفين، مع أنّه لا يكاد أن يكون علاقة بين اليقين و متعلّقه، مع ما عرفت من أنّ المناسب للنّقض نفس اليقين.
إن قلت: غاية ذلك انّ النّقض بالنّسبة إلى ما كان على يقين منه، و آثار اليقين لا يكون باختياريّ، لكنّه يتطرّق إليه و لو بغير اختيار؛ بخلاف نفس اليقين في مورد الاستصحاب، فانّه لا يتطرّق إليه أصلاً لاجتماعه على ما هو عليه مع الشّكّ في زمان واحد، فلا بدّ من التّصرّف فيه لأجل صحّة النّهى عن نقضه، إذ لا يصحّ النّهى بهذا الوجه أي عملاً و بناء عن نقض ما لا نقض له أصلاً، كما لا يخفى.