درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧١ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): بل يمكن أن يجعل هذان الاتّفاقان- إلخ-.
لا يخفى انّ هذه المسألة ليست من المسائل الشّرعيّة الصرفة الّتي لا يتطرق إليه العقل، بل هذه ممّا لا يتطرّق إليه غيره، و في مثلها لا يجوز الاتكال على الاتّفاق فضلاً عن نقله، فربّما يؤدّى العقل إلى تخطئتهم، فالمتبع هو حكمه وافقهم أو خالفهم.
نعم لو كان الإمام (عليه السلام) في جملة المتّفقين يحصل القطع من جهة عصمته و عدم خطائه عن الواقع، و لو لم يكن من الأمور الشّرعيّة بإصابتهم، فيتبع ذلك.
و من هنا ظهر انّ الاتّفاق في مثلها يمكن ان لا يكون منشأ للاحتمال فضلاً عن كونه دليلاً يجوز الاتكال.
قوله (قده): يعدّ في الشّرع و العرف لاعباً بأمر المولى- إلخ-.
كيف يعدّ لاعباً إذا كان له داعياً عقلائي إلى ترك تحصيل القطع و العمل بالاحتياط، فبالجملة الكلام انّها هو في صرف التّكرار للاحتياط، من دون انضمام جهة مانعة أخرى، إليه، كما لا يخفى، فلا تغفل.
قوله (قده): الّذي نظيره في العرفيّات ما إذا ورد- إلخ-.
لا يخفى انّ هذا ليس نظير المقام، بل هو من باب وجوب النّظر في معجزة من يدعى النّبوة، حيث انّهم حكموا باستقلال العقل به و بعدم معذوريّته في تركه مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضّرر المحتمل. و من المعلوم انّه لا ملازمة بين ذلك و بين عدم معذوريّة الإنسان بعد الإيمان و المعرفة، و الإذعان بكثير من الأحكام فيما شكّ فيه منها، كما في المقام على ما لا يخفى، و لعلّه أشار إليه بأمره بالتّأمّل.
لكن مع ذلك كله كانت قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنّسبة إلى الملتفت غير جارية إلاّ فيما إذا تفحّص و لم يطّلع على برهان و لا بيان، و لا مجال بدون ذلك كما يظهر من مراجعة الوجدان و اتّفاق العقلاء على استحقاق العبد للعقاب فيما إذا خالف مولاه في واحد من أوامره، أو نواهيه قد شكّ فيه و لم يتفحّص عنه أصلاً، فليراجع.
قوله (قده): مع انّ هذا الدّليل إنّما يوجب الفحص- إلخ-.
و لا يوجبه بعد استعلام جملة من التّكاليف علم منها بمقدار ما علم إجمالاً منها، لا إذا احتمل ذلك، كما لا يخفى على المتأمّل.