درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٠ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
ببيان انّ الواجب عند عدم التّمكّن من الجزء أو الشّرط هو النّاقص، و انّما يكون هو التّام مع التّمكّن من التّمام، و كذا على الدّليل الدّال على إيجاب بدله عند تعذّره عقلاً أو شرطاً ببيان عدم تعذّر ما هو المأمور به في هذا الحال، فليتدبّر.
قوله (قده): و انّه موافق للأصل- إلخ-.
فيترتّب عليه من أحكامهما كلّ ما وافق الأصل و يطرح ما خالفه إلاّ فيما إذا لزم منه مخالفة العلم الإجماليّ، فيجب موافقته بترتيب أطرافه، فتنبّه.
قوله (قده): و التّحقيق انّه إن قلنا [١]- إلخ-.
بل التّحقيق هو وجوب الاحتياط مطلقا، فانّ المقام من قبيل المتباينين، فانّ الواجب إنّما هو أحد الخاصّين الّذين لا جامع بينهما بحسب الخارج و إن كان أجزاؤهما مندرجة تحت حقيقة واحدة، حيث انّ المعتبر منها في كلّ بحسب خصوصيّاتها غير المعتبر في الآخر، حيث انّها في أحدهما مقيّدة بوجود ما شكّ في شرطيّته و مانعيته، و في الآخر بعدمه فلا يتحقّق في الخارج منها في واقعة واحدة إلاّ ما يعتبر في أحدهما، كما لا يخفى، فليتأمّل.
قوله (قده): لكنّ الإنصاف أن الشّك- إلخ-.
لا يقال: حكم العرف بتحقّق الإطاعة لعلّه لأجل حسبان حصول الغرض من الأمر للأمر، كما هو الحال في الأوامر العرفيّة؛ و أمّا مع احتمال عدم حصوله كما في الأوامر الشّرعيّة، فلا يحكمون بتحقّقها.
لأنّا نقول: نعم لو شكّ في حصول الغرض بدون قصد الوجه، فلا شكّ في عدم الجزم بتحقّقها حيث انّ الإطاعة هو إتيان المأمور به على نحو يحصل به الغرض، لا مجرّد إتيانه بداعي الأمر، لكن يمكن أن يجزم بعدم مدخليّة قصده في حصوله بملاحظة انّه لو كان له مدخليّة في ذلك، كان على الشّارع بيانه لئلا يخلّ بغرضه، حيث انّه كثيراً مّا يغفل عنه، فلا يحتمل مدخليّته في حصوله حتّى يلزم به تحصيلا، للقطع بحصول الإطاعة، مع أنّه ليس في الشّرع منه عين و لا أثر أصلاً، كما لا يخفى، فليتدبّر.
[١]- و في المصدر: و التّحقيق انه لو قلنا.