درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٢ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
العقاب بمثل هذا الخبر الّذي يتوقّف دلالته على المهمّ في الباب على ثبوته، و لعلّه أشار إليه بأمره بالتّأمّل، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): و منها ما ورد [١] في الصّلاة- إلخ-.
لا يخفى انّ كون هذا من أمثلة ما نحن فيه مبنىّ على أنّ المراد من الحلّيّة المحكوم بها في المشتبهات ما يعمّ الصّحة، كما هو قضيّة معناه اللّغوي ظاهراً إلاّ خصوص ما هو أحد الأحكام الخمسة التّكليفيّة، كما هو معناه العرفي. و من الحرمة ما يعمّ الفساد، لا خصوص ما هو أحد الأحكام بأن يراد منها الممنوعيّة مطلقا، تكليفاً أو وضعاً، فيحكم بصحة الصّلاة فيما شكّ في كونه ممّا لا يصحّ الصّلاة فيه مثل النّجس، و ما لا يؤكل لحمه مطلقا، و الحرير للرّجال، و هو بعيد في الغاية، فانّ الظّاهر من قوله (عليه السلام) «كلّ شيء فيه حلال [٢]» أو قوله «كلّ شيء لك حلال [٣]» هو التّرخيص و المنع التّكليفيّان، كما لا يخفى.
قوله (قده): و منها ما دلّ على بيع الذّبائح [٤] مطلقا- إلخ-.
و ذلك انّه حيث لو جاز الاقتحام في الشّبهة المحصورة و لو في بعض أطرافها، لما كان حاجة في جواز بيع الذّبائح المختلطة إلى قصد بيع خصوص المذكّى، أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة، كما هو مبنى الاستشمام. و امّا لو لم يحمل على ذلك فلو لم يطرح لمخالفته لما دلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا، بل عمل به كما في الكفاية انّه استوجه العمل بهذه الأخبار؛ لكان من جملة ما دلّ على عدم جواز الارتكاب بلا ارتياب، لكن لا يخفى انّ تخصيص المشتري بالمستحلّ ينافي الحمل إلاّ ان يدّعى انّه انّما هو لمجرّد انّ غيره بحسب المتعارف و العادة، غالباً، لا يرغب في اشترائها، فتأمّل.
قوله (قده): و هو خارج عمّا نحن فيه- إلخ-.
لا يخفى انّه انّما يكون خارجاً عنه لأنّ الظّنّ في باب الضّرر شرعاً تمام الموضوع، فكما
[١]- وسائل الشيعة: ٢- ١٠٨٢- ب ٦٤- ح ١
[٢]- وسائل الشيعة: ١٢- ٥٩- ح ١
[٣]- وسائل الشيعة: ١٢- ٦٠- ح ٤
[٤]- وسائل الشيعة: ١٦- ٣٦٩- ب ٣٦