درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٠٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
فحيث لا ملاك لهذا الحكم إلاّ التّحرّز عن نفس الضّرر المحتمل لو كان ليس ممّا يستكشف منه الحكم الشّرعي بقاعدة الملازمة بين الشّرع و العقل، كما في الحكم بوجوب الإطاعة و حرمة المعصية، حيث انّه لم يكن إلاّ من جهة ما يترتّب على نفس الإطاعة و المعصية من الثّواب و العقاب، لا لملاك آخر فيهما يوجب المحبوبيّة أو المبغوضيّة الدّاعيتين إلى التّحريم أو الإيجاب، غير ما كان عليه الفعل المأمور به أو المنهيّ عنه من العنوان الّذي يكون به محبوباً و مبغوضاً و به يأمر به أو ينهى عنه، فليس امتثال الموارد من موارد قاعدة الملازمة و لو ورد فيها حكم من الشّرع كان إرشاديّاً، و ان أبيت إلاّ عن عموم القاعدة لجميع الموارد.
فمن المعلوم اختلاف الحكم المستكشف بالحكم العقلي حسب اختلافه، فإن كان حكمه لأجل ما كان عليه الفعل من العنوان الّذي به يمدح عليه فاعله أو يذمّ، فالحكم الشّرعيّ يكون مولويّاً، فإنّه يورث محبوبيّته للشّارع أو مبغوضيّته، و هو الملاك في الحكم المولويّ و ان كان حكمه لمجرّد التّحريص على ما هو لازم المحكوم، كما في الإطاعة من الثّواب أو الزّجر عمّا هو لازمه كما في المعصية من العقاب، فالحكم الشّرعيّ يكون لمجرّد ذلك، و لا نعنى بالإرشاديّ إلاّ بما كان كذلك، فيكون الأمر أو النّهى المستكشف من قبيل الأوامر و النّواهي الواردة في الكتاب السّنّة بالإطاعة و المعصية.
هذا كلّه في حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل أو الشّرع المستكشف به، و إلاّ فليس نهوض الدّليل النّقلي على وجوبه النّفسي بمحال، لاحتمال عدم اطّلاع العقل على ملاكه. و لا يخفى انّه على تقديره ليس بضائر بما نحن بصدده، فليتدبّر جيّداً.
قوله (قده): لأنّها فرع احتمال الضّرر- إلخ-.
و هو فرع عدم جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان». و من هنا انقدح انّه لو كان فرع قاعدة «وجوب دفع الضّرر المحتمل» لدار.
قوله (قده): إلاّ انّ الشّبهة من هذه الجهة موضوعيّة- إلخ-.
فيه منع كون الشّبهة من مثل هذه الجهة موضوعيّة، إذ الملاك فيها ما كان المرجع فيها غير الشّارع من المميّزات الخارجيّة. و من المعلوم انّه لا طريق إلى المصالح و المفاسد الّتي تكون مناطات للأحكام الشّرعيّة في غير ما استقلّ به العقل إلاّ البيان الشّرعيّ لها أي الأحكام، فانّه بيان لمناطاتها على نحو الإن أيضا؛ سلّمنا، لكن لا وجه للاعتراف بعدم وجوب الاحتياط فيها بمجرّد تسميتها شبهة موضوعيّة بحسب الاصطلاح لا من الأصوليّين و لا من