درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٩ - السّابع
عنه لا يكون فوت الأولى و لا الوقوع في الثّانية، ضرراً دائماً بحيث يلزم العقل بالتّحرّز حيثما اطّلع عليه، و لا يخفى انّ ذلك لا ينافي ثبوت الملازمة بين حكمي الشّرع و العقل.
(و ثالثها): انّه من الواضح انّه لا ملازمة بين الوجوب و الحرمة الواقعيّين، و استحقاق العقوبة على ترك الواجب فعلاً، لبداهة انفكاكهما فيما إذا كانا مجهولين عن قصور، فلا يكون الظّنّ بهما ظنّاً بالعقوبة، إلاّ إذا أحرز و لو بالظّن انّه يتنجّز التّكليف به كما يتنجّز بالقطع، فانّه حينئذ يلزم من الظّنّ بهما الظّنّ بالعقوبة على المخالفة، و لا يحتاج ذلك إلى إثبات انّ مجرّد الوجوب أو الحرمة مستلزم للعقوبة، فلا تغفل. لكنّك عرفت سابقاً عند تأسيس الأصل في الظّن، عدم تنجّز التّكليف به.
(رابعها): انّ الضّرر الّذي يستقلّ العقل بالتّحرّز عن مقطوعه و مظنونه و إن كان خصوص ما لا يتدارك بمنفعة و ما لا يجبر كسره بفائدة، إلاّ انّه ليس كلّ منفعة عائدة بجابرة له، بل خصوص ما كان في نفس الفعل، أو فيما يلازمه واقعاً، أو جعلاً من جاعل من منفعة يتلافى بها ضرورة، و إلاّ فليكن كلّ منفعة حصلت للإنسان جابرة لما ورد عليه من الضّرر، فالحسنات و إن كانت يذهبن السّيئات [١] بعقوباتها، حيث انّها تجزى بعشر أمثالها و هي لا تجزى إلاّ بمثلها [٢]؛ إلاّ انّ ضرر مفاسدها لا يجبر بما فيها من المصالح، و إلاّ لجاز الإقدام فيها لمن عمل الحسنات و فعلها.
(خامسها): ان يكون المدار في غايات حركات الإنسان و إن كان على المقتضيات دون العلل التّامّة، إلاّ انّ الظّنّ بمقتضى الضّرر لا يحقق ما هو الصّغرى لكبرى دفع الضّرر المظنون ما لم يظن أيضا بعدم المانع، كما لا يخفى؛ إلاّ ان يدعى ثبوت كبرى أخرى أوسع دائرة منها، مع انّ كون المدار على المقتضيات مطلقا و لو عند وجود ما يورث عند العقلاء احتمال المانع ممنوع، و إنّما لا يعتنى باحتماله إذا لم يكن هناك منشأ عقلائي.
إذا عرفت ما رسمناه من الأمور، فقد ظهر لك ما هو الصّواب في الجواب، و حال ما ذكر في هذا الباب في الكتاب، فلأنّه ظهر منع الصّغرى بسنده، حيث ظهر انّ الظّنّ بالوجوب أو الحرمة لا يكون ظنّاً بالعقوبة، إلاّ على وجه غير وجيه، و لا ظنّاً بضرر آخر، فإنّ فوات المصلحة أو الوقوع في المفسدة الكامنتين في الأفعال الموجبتين للوجوب و الحرمة الواقعيّين و ان كان مظنوناً، إلاّ انّه لم يعلم كونهما من الضّرر على كلّ حال، مع احتمال عدم كون
[١]- هود- ١١٤
[٢]- الأنعام- ١٦٠