حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٨٧
قضية إطلاق المادّة هو التأكيد، فإنّ الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلّق بطبيعة واحدة مرّتين، من دون أن يجيء تقييد لها في البين - و لو كان بمثل «مرّة أخرى» - كي يكون متعلّق كلٍّ منهما غير متعلّق الآخر،
الطلب المستقلّ و ظهور المادّتين في الوجود السّعيّ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما، إلاّ أنّ هذه الصورة على أقسام:
الأوّل: أن يذكر لكلّ واحد منهما سبب واحد، نحو: «إن جاءك زيد فأعطه»، و «إن جاءك زيد فأعطه».
الثاني: أن لا يذكر سبب أصلا، نحو: «أعط زيدا»، «أعط زيدا».
ففي هذين القسمين يرفع اليد عن ظهور الأمر لبناء العرف عليه.
الثالث: أن يذكر لكلّ واحد سبب على حدة، مثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة»، و «إن قتلت فأعتق رقبة»، و لا إشكال ظاهرا، بل و لا خلاف - أيضا - في تقديم ظهور الهيئة على ظهور المادّة، و أنّ المطلوب في كلّ واحد فرد غير ما في الآخر، لبناء العرف عليه.
الرابع: أن يذكر لأحدهما سبب دون الآخر مثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة»، و «أعتق رقبة»، فهل يقدّم ظهور الهيئة أو ظهور المادّة؟ و جهان: جزم بالأوّل في «الفصول»«»بعد ما استشكله و أجاب.
و التحقيق: أنّه لم يعلم من العرف ترجيح أحد الظهورين على الآخر، فاللازم التوقّف و الرجوع إلى الأصول العمليّة، و قضيتها البراءة.
ثمّ إنّه ظه ر ممّا ذكرنا أنّها ليست قضية إطلاق المادّة التأكيد كما في العبارة، بل هو معلول منه و من لزوم اجتماع المثلين و رفع اليد عن ظهور الأمر في التأسيس، و لعلّه لكونه جزء العلّة أسند إليه.
هذا كلّه إذا لم يكن في البين قرينة شخصيّة، و إلاّ فهي المتّبعة.