حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥١
و إمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت، إلاّ في أنّ الطلب المتعلِّق به - حينئذٍ - ليس بحقيقيّ، بل بالعرض و المجاز، فإنما يكون في الحقيقة متعلَّقاً بما يلازمه من العنوان، بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة، كما في سائر المكروهات من غير فرق، إلاّ أن منشأه فيها حزازة و منقصة في نفس الفعل، و فيه رجحان في الترك، من دون حزازة في
كونه حقيقيّا، كما في الجواب الثالث، و بين رفع اليد عن ظهوره في كونه حقيقيّا و في أنّه ناشئ عن مفسدة في الفعل، كما في الجواب الثاني، و بين رفع اليد عن ظهوره في الأخير فقط، فيكون المحفوظ اثنين من الثلاثة، و هما المولويّة و الحقيقيّة، كما في الجواب الأوّل.
و لا يخفى أنّ الأخير أولى، لأنّ هذا الظهور غير حجّة على كلّ التقادير، و أمّا الأوّلان فلا ترجيح بينهما كما لا يخفى.
لا يقال: إنّ الأخير مستلزم لتعلّق الأمر الفعلي بالترك، و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن النقيض قطعا، فيكون الوجود منهيّا عنه، فيقع باطلا، مع قيام الدليل على الصحّة حسب الفرض.
و توهّم أنّ هذا النهي لا ينشأ عن مفسدة في الفعل حتّى يوجب بطلانا.
مدفوع: بأنّه كيف أوجب البطلان فيما كانت العبادة ضدّا لواجب أهمّ على القول باقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ الخاصّ، مع أنّ العبادة على ما هي عليه من الصلاح بلا حدوث مفسدة فيها.
فإنّه يقال: إنّ النهي إذا نشأ عن مفسدة في الفعل فلا فرق فيه بين كونه تحريميّا أو تنزيهيّا، كما عرفت سابقا.
و أمّا إذا لم ينشأ عنها ففرق بين التحريمي - كما في ضدّ الواجب - و التنزيهي كما في المقام، و هو ظاهر بمراجعة الوجدان الحاكم بعدم كون النهي التنزيهي موجبا لعدم القابليّة للتقرّب، و كون التحريمي موجبا له إذا لم يكونا ناشئين عن مفسدة في الفعل.