حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٧
و قد ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام في المقام من النقض و الإبرام«»، و ربما يقع به التصالح بين الجانبين و يرتفع النزاع من البين، فتأمّل جيدا.
و إن رجع إلى المأمور به - و إن كان خلاف الظاهر - فهو - أيضا - على أربعة أقسام، لأنّه إمّا أن يكون الأمر بالشيء للتوصّل إلى حصوله خارجا، أو لا، كما في الاعتذار، و بعض صور الامتحان.
و على التقديرين: إمّا أن يكون المراد من الجواز الإمكان الذاتي، أو الوقوعي.
و على قسمي الإمكان الذاتي فالحقّ هو الجواز، كما هو ظاهر.
و على القسم الأوّل من الوقوعي فالامتناع متعيّن، لأنّ الأمر بالشيء مع كون المطلوب حصوله خارجا مع انتفاء شرط حصوله، لا يمكن أن يقع، إذ لا يمكن انقداح إرادة غير المقدور مع العلم بأنّه كذلك.
و على القسم الثاني يجوز، و في وقوعه في الشرعيّات و العرفيّات - كما في الصور الاعتذاريّة و بعض صور الامتحان - غنى و كفاية.
لا يقال: إنّه لو كان انتفاء الشرط للمأمور به موجبا لعدم جواز الأمر للزم عدم تكليف الكفّار و العصاة، لعلمه تعالى بانتفاء الإرادة منهما.
فإنّه يقال: إنّ محلّ الكلام انتفاء الشرط الّذي يلزم منه عدم مقدوريّة الواجب، و انتفاء الإرادة لا يوجب ذلك.
لا يقال: إنّ الغرض من التكليف إحداث الداعي في نفس العبد، فكيف يصحّ مع علمه تعالى بأنّه لم يحصل في أنفسهما؟ فإنّه يقال: - مضافا إلى ما قاله الأستاذ من أنّ الغرض إحداث الداعي في النوع، و إن كان فيه ما فيه - إنّ كونه غرضا منه على نحو الحصر ممنوع، إذ ربّما يكون الغرض من الفعليّة شيئا آخر. نعم، هي مشروطة بإمكان كونه داعيا، و هو متحقّق