حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣٢
و الإخفات [*] للقراءة، أو وصفها الغير الملازم
هذا إذا كان الشك في الأثناء، و أمّا إذا كان بعد الفراغ فربّما يقال بالبطلان أيضا، لعدم المجرى لقاعدته في الشبهات الحكميّة.
و لا يخفى أنّ أدلّة هذه القاعدة ليس فيها اختصاص بالشّبهة الموضوعيّة مثل قوله عليه السلام في موثّقة ابن مسلم: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو»، و قوله في حسنة ابن بكير: «هو أذكَر حين يتوضأ من حين يشكّ».
نعم، أدلّة قاعدة التجاوز مُنحصرة فيها، فحينئذٍ إن قلنا بدلالة الحسنة على انحصار المجرى فيما، كانت أذكريّة في البين، صحّ العمل المذكور إذا احتمل إحراز تعلّق الأمر بالعامّ و إلاّ فلا، و إن لم نقُل بها كما هو التحقيق صحّ مطلقاً، فلا إشكال عليه - قدّس سرّه - حيث حكم باتّباع القاعدة في الفرض.
الثاني: أن يتردّد الأمر بين الأقلّ و الأكثر، مثل ما إذا ورد: «لا تصلّ في جلد غير المأكول» مع ورود أمر مجمل بالصلاة، و شكّ في دلالة النهي على الفساد، فيكون مرجع الشكّ إلى أنّ الواجب هي الصلاة المطلقة أو المقيّدة بعدم المشكوك، فيكون من باب الأقلّ و الأكثر، فهل تجري البراءة مطلقاً، أو لا كذلك، أو فيه تفصيل؟ و التفصيل موكول إلى محلّه، إلاّ أنّ في كونه من مصاديق تلك المسألة منعاً، إذ علم في المقام تعلّق الأمر بالأكثر، لعدم جواز اجتماع الأمر و النهي، فلا تكون الجزئيّة الفعليّة مشكوكة حتّى يجري حديث الرفع.
نعم يمكن القول بأنّ الجزئيّة الإنشائية مشكوكة - بناءً على جواز الأمر و النهي إذا كان أحدهما إنشائيّاً - فيجري الحديث، لكون رفعها منّة في خصوص المقام، فتأمّل.
[*] فإنّ كلّ واحد منهما لا يكاد ينفكّ عن القراءة، و إن كانت هي تنفكّ عن أحدهما، فالنهي عن أيّهما يكون مساوقاً للنهي عنها، كما لا يخفى. [المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه].