حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٥
بعض أجزائه مما لا يخفى، و كون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي بعيد (٥٥٨) عن محلّ الخلاف بين الأعلام.
نعم لو كان المراد من لفظ «الأمر» الأمر ببعض مراتبه، و من الضمير
(٥٥٨) قوله: (و كون الجواز بمعنى الإمكان الذاتي بعيد.). إلى آخره.
جواب عمّا يتوهّم من أنّ الشيء و إن لم يوجد بدون علّته التامّة المنتفية بانتفاء بعض أجزائها إلاّ أنّه لا ينافي الإمكان، فإنّ الشيء حال وجوده و عدمه ممكن.
و حاصل الجواب: أنّه يتمّ لو كان المراد هو الإمكان الذاتي، و ليس كذلك، بل المراد هو الإمكان الوقوعي، لعدم كون الأوّل مهمّا للأصولي.
أقول: إنّه على تقدير رجوع ضمير «شرطه» إلى الأمر - كما هو مفروض العبارة - فإمّا أن يكون المراد من الجواز الإمكان الذاتي، أو الوقوعي، و على التقديرين إمّا أن يكون المراد من الضمير هو المرتبة المرادة من لفظ الأمر، أو غيرها بطريق الاستخدام، بأن يكون المراد جواز الأمر الإنشائيّ مع انتفاء شرط الفعليّة، فهذه أربعة أقسام:
فعلى قسمي الإمكان الذاتي: فالحقّ هو الجواز، لأنّ معدوميّة الشيء - كموجوديّته - لا تنافي الإمكان الذاتي. نعم لو كان المراد لحاظه مقيّدا بعدم العلّة لكان من قبيل الممتنع.
و على القسم الأوّل من الإمكان الوقوعي: فالحقّ العدم، لما أشار إليه في المتن.
و على القسم الثاني منه: فالحقّ الجواز، لأنّ انتفاء شرط مرتبة الفعليّة لا يلازم انتفاء شرط مرتبة الإنشاء، نعم لو اعتبر جميع ما يشترط في مرتبة الفعليّة في مرتبة الإنشاء لكان مثل الأوّل، إلاّ أنّه كما ترى، إذ كثيرا ما يؤمر إنشاء، و لا يبلغ مرتبة الفعليّة.