حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٩
و التحقيق: أنه لا يكون الوجوب إلاّ طلبا بسيطا، و مرتبة وحيدة أكيدة من الطلب، لا مركّبا من طلبين. نعم في مقام تحديد تلك المرتبة و تعيينها ربما يقال: الوجوب يكون عبارة عن طلب الفعل مع المنع عن الترك، و يتخيّل منه أنه يذكر له حدّا، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب و مقوّماته، بل من خواصّه و لوازمه، بمعنى أنه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة، و كان يبغضه البتّة.
و من هنا انقدح: أنه لا وجه لدعوى العينيّة، ضرورة أنّ اللزوم يقتضي الاثنينيّة، لا الاتّحاد و العينيّة.
نعم لا بأس بها، بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد، و هو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود و بعثا إليه، كذلك يصحّ أن ينسب إلى الترك بالعرض و المجاز و يكون زجرا و ردعا عنه، فافهم.
تصوّر الوجوب تصوّر المنع من الترك، و لا من قيل غير البيّن، لأنّ ثبوته له لا يحتاج بعد التصوّرات الثلاثة إلى شيء آخر. و إليها أشار بقوله: (بمعنى أنّه لو التفت.). إلى آخره.
و لكن التحقيق هو مختار «الفصول»، لأنّ الحكم بسيط، و تعدّد الطلب لا يكون إلاّ بتعدّد المتعلّق أو بتخلّل العدم، و متعلّق الطلب خارجيّة الشيء، لا الماهيّة، و لا وجودها الذهني، و لا إشكال في أنّ الفعل الّذي هو متعلّق الطلب في الأمر و ترك الترك الّذي هو متعلّق الطلب في النهي مختلفان مفهوما، و متّحدان مصداقا.
فظهر من هذه المقدّمات الأربع بطلان جميع الوجوه غير المختار، و أنّ إسناد الطلب إلى كلٍّ من الفعل و ترك الترك حقيقيّ.