حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤١
قلت: لا يخلو: إمّا أن يكون الأمر بغير الأهمّ بعد التجاوز عن الأمر به و طلبه حقيقة.
نعم لو قصد الصوم وقع صحيحا، لبقائه على ما هو عليه من المحبوبيّة.
و أمّا وجوب الكفّارة ففيه أوّلا: أنّه لا ملازمة بينه و بين وجوب الصوم، فلعلّه مترتّب على إبطال الصوم الصحيح أعمّ من كونه واجبا أو غير واجب، و المفروض انعقاده صحيحا.
و ثانيا: أنّه لعلّه مترتّب على وجوب الإمساك، كما ذهب إليه بعض في تعدّد المفطر.
و ثالثا: منع وجوب الكفّارة إذا سلّمنا كونها مترتّبة على إبطال الصوم الواجب.
الثالث: أنّه لو وجب عليه السفر على الإطلاق فلا إشكال في وجوب الصلاة تماما من الأوّل على تقدير تركه.
و فيه: أنّ اجزاء الصلاة ليست مضادّة للسفر، و إنّما الضدّية بينه و بين الاستقرار المعتبر فيها، فحينئذ إن كان الوقت موسّعا سقط الأمر بها، و لكن إذا صلّى أجزأ لبقاء المحبوبيّة.
و إن كان مضيّقا فقضيّة القاعدة سقوط أصل الصلاة، لتعذّر شرطها لعدم إمكان الأمر بها مقيّدة به مع الأمر بالسفر، مع كون الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، إلاّ أنّ قضيّة قاعدة الميسور، و قاعدة لا تترك الصلاة بحال، عدم السقوط فيتعلّق الوجوب بالخالي عنه، فإن أتى به أجزأ، و إن أتى مع الشرط فكذلك، لأنّ غاية الأمر عدم توجّه الأمر به، و هو لا يضرّ، بل و كذلك لو فرضنا كونه حراما بمقتضى القول بالنهي عن الضدّ، لعدم سراية حرمة الشرط إلى المشروط، كما حقّق في محلّه.
فتبيّن أنّ هذه الأمثلة غير مربوطة بالمقام، لأنّه ليس في البين إلاّ الظهور الإطلاقي المطروح في مقابل البرهان العقلي.
السادس: ما نقل عن بعض الأساطين: من أنّ الأمر بالصلاة اختياره بيد المكلّف ففي كلّ آن له أن يوجد الإزالة و يسقطه، و له أن يتركها فيتوجّه عليه، فهذا