حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨
و ما قيل«»في التفصّي (٥٣٦) عن هذا الدور: بأنّ التوقّف من طرف الوجود فعليّ، بخلاف التوقّف من طرف العدم، فإنه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضى له، مع شراشر (٥٣٧) شرائطه غير عدم وجود ضدّه، و لعلّه
(٥٣٦) قوله: (و ما قيل في التفصّي.). إلى آخره.
و بيانه: أنّ الوجود محتاج في تحقّقه إلى تحقّق جميع أجزاء علّته التامّة من المقتضي و الشرط و عدم المانع و المُعدّ، و العدم يكفي فيه انتفاء واحد منها، و لذا كان انتفاء كلّ واحد من أجزاء العلّة للوجود علّة تامّة للعدم، و لكن إذا انتفى المجموع أو اثنان أو ثلاثة، فإن كانت في عرض واحد فالمؤثّر هو المجموع، لانتفاء الترجيح و عدم جواز توارد العلل المتعدّدة على المعلول واحد، و إلاّ فالسابق هو المؤثّر، لصلاحيّة السبق للترجيح.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ فعل الضدّ من جهة كونه وجوديّاً يحتاج إلى تحقّق جميع أجزاء علّته، و منها عدم مانعه، فيكون توقّفه على العدم فعليّاً، بخلاف عدم الضدّ، و لمّا كان عدم المقتضي - و هو عدم إرادته - سابقاً على إعدام آخر من عدم الشرط و وجود المانع، فالمستند إليه فعلاً هو عدم المقتضي، لا سائر الأعدام، و لمّا كان ذلك دائميّاً في باب الأضداد فلا محالة يكون الاستناد إليه شأنيّا دائماً.
(٥٣٧) قوله: (فإنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له مع شراشر.). إلى آخره.
يعني أنّ التوقّف الفعلي للعدم على الوجود، إنّما يتحقّق إذا وجد المقتضي و جميع الشرائط، و وجد المانع - و هو الضدّ - الّذي عدمه شرط من الشرائط، و لذا جعله من جملتها ثمّ استثناه، و هذا المعنى ممّا لا يقع خارجاً في باب الضدّ، كما مرّ.
و لا يخفى أنّه يكفي في تحقّق التوقّف الفعلي وجود المقتضي و لو انتفت سائر الشرائط، لأنّها في عرض عدم المانع، فإذاً يكون المؤثّر هو الجميع و جزء المؤثّر مؤثّر