حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٩
الشكّ في الأجزاء و الشرائط، فإنه لا مانع عقلا إلاّ فعليّة الحرمة المرفوعة
عليها، فإنّها على تقدير وجودها واقعا يعاقب بعقاب تمام المراتب.
و أجاب عنه في الهامش: بأنّ تنجّز الزائد بعد إحراز الأصل مسلّم إذا لم يحرز ما تحتمل مزاحمته، كما في المقام، و إلاّ جرت البراءة كما إذا لم يحرز أصل المفسدة.
انتهى.
و التحقيق في الجواب: منع عدم جريان البراءة مطلقا من غير فرق بين إحراز ما تحتمل مزاحمته و عدمه، بل كلّ منهما مثل ما لم يحرز أصل المفسدة، و القياس بمسألة الحرمة المحرزة مع الفارق، للقطع بالمبغوضيّة فيها دونهما.
الثاني: أنّه يشترط في صحّة العبادة المحبوبيّة الفعليّة، و البراءة و إن كانت ناف ية للمبغوضيّة الفعليّة إلاّ أنّها لا تثبت المحبوبيّة الفعليّة، فلا تثبت الصحّة، لأنّ شرطها في العبادة أمران: عدم المبغوضيّة و المحبوبيّة الفعلية.
لا يقال إذا لم تؤثّر المفسدة في البغض الفعلي فلا مانع من تأثير المصلحة في الحسن الفعلي، كما إذا أحرزت أهميّة المفسدة، و كان في البين عذر رافع لتأثيرها في فعليّة الحرمة.
فإنّه يقال: فرق بين المقامين، لأنّ البراءة الجارية في المقام تثبت العذر عن مقدار الزيادة على تقدير وجودها، و أمّا المقدار المساوي للمصلحة فهو مزاحم بها من دون استناد في المعذوريّة منه إلى البراءة، فالمؤثّر في الحسن الفعلي هو المقدار الزائد من المصلحة على تقديره، و هو غير محرز بعد، فلم تحرز المحبوبيّة الفعليّة بخلاف ما ذكر، فإنّ المفسدة بشراشرها غير مؤثّرة في شيء: أمّا الزيادة فللبراءة، و إمّا المقدار المساوي فلوجود عذر في البين، لا يكاد يزاحم مقابله من المصلحة في التأثير حتّى يكونا كالمعدوم، بل ما بحكم المعدوم هي المفسدة، و أمّا المصلحة فتؤثّر في الحسن.
و بعبارة أخرى: أنّ المانع من تأثير المصلحة في الحسن في المقام أمران:
الأوّل: مزاحمة المقدار المساوي من المفسدة مع الصلاح.