حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٠٧
أمارة على حدوثه بسببه، و إن كان ظاهر التعليق أنّ له الدخل فيهما، كما لا يخفى.
نعم، لو كان المراد بالمعرّفيّة في الأسباب الشرعيّة: أنّها ليست بدواعي الأحكام التي هي في الحقيقة علل لها، و إن كان لها دخل في تحقّق موضوعاتها، بخلاف الأسباب الغير الشرعيّة، فهو و إن كان له وجه، إلاّ أنه ممّا لا يكاد يتوهّم أنه يجدي فيما همّ و أراد.
الكلام المتقدّم في تقدير ظهورها في تأثير مدخولها.
و لو كان المراد منها أنّها ليست دواعي الأحكام.
و توضيحه: أنّ الحكم لكونه من قبيل الأعراض لا يحتاج إلى السبب الصوري و المادّي لأنّها من البسائط الخارجيّة - كما حقّق في محلّه - بل إنّما يحتاج إلى الفاعل و الغاية، و من المعلوم أنّ فاعل الحكم جاعله، لا الأسباب المأخوذة في القضايا الشرطيّة، و الغاية هو الصلاح الموجود في المتعلّق أو في نفسه، فحينئذ لا يكون السبب الشرعي من قبيل داعي الحكم، بل هو من قبيل القيود التي لها دخل في حصول الصلاح، فيكون موضوع الحكم هو المقيّد بتلك القيود، فهي ممّا لها دخل في تحقّق الموضوع.
هذا بناء على كون الأحكام تابعة للصلاح في المتعلّق.
و أما بناء على تبعيّتها للمصلحة فيها، فلا تكون من قيود الموضوع، بل ممّا لها دخل في حصول الصلاح من نفس الأحكام، و على أيّ تقدير فليست من قبيل العلل الغائيّة، فله وجه لما عرفت، و لكنّه - حينئذ - لا يكون مبنى للتداخل إذ ظاهر القضيّة الشرطيّة دخالة السبب في الحكم بأيّ نحو كان بحيث لا حاجة إلى شيء آخر وراء القيود المذكورة في القضيّة، فإذا تعدّد يدلّ على ثبوت سببين مستقلّين له، فلازمه تردّد الأمر بين الظهورات الأربعة المتقدّمة، فيعود الكلام المتقدّم.