حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٤
ثمّ إنه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب
يكون شرطا لوجوبه، أو يكون ممّا علّق عليه الواجب.
ففيه: منع كونها كواشف كذلك، بل هو إمّا وجود وحداني أو ذو جهات من غير تلك الجهة تعلّق أمر به أو بها من حيث المجموع، فيكون أمرا بالشيء بما هو ضدّ، فقياس المقام بمسألة الأمر الغيري مع الفارق، حيث إنّها وجودات متباينة، و كذا وجوباتها، فكلّما لم يكن مانع من تعلّق الوجوب به تعلّق به، و إلاّ فلا.
الثامن: ما سمعته من بعض الأفاضل المعاصرين: من أنّ مدرك استحالة طلب الضدّين عدم إمكان اجتماع الإرادتين البعثيّتين بالضدّين، و ملاك عدم اجتماعهما عدم إمكان كون كلّ واحدة منهما موجبة لفاعليّة العبد و محرّكة له نحو الفعل، فإذا علم المولى من حال العبد عدم قصده امتثال واحدةٍ منها، فلا بأس بأن يعلّق الإرادة الأخرى على عصيانها، لكون الغاية المذكورة مسلوبة عن الإرادة المطلقة.
و فيه أوّلا: منع كون الملاك ما ذكر، و إنّما ملاكها عدم إمكان انقداح الإرادتين المتعلّقتين بها، فيكون نفس التكليف محالا، أو قبح الأمر بالضدّين، فيكون محالا على الحكيم.
و ثانيا: أنّه لو كان الملاك ما ذكره - قدّس سرّه - فلا حاجة إلى الترتّب في تصحيح الأمر بالضّدين، بل يصحّ في عرض واحد - أيضا - إذا علم المولى من حال العبد عدم امتثاله لواحد من الأمرين أو كليهما.
ثمّ إنّ هنا أدلّة أخرى تعرّضنا للجواب عنها في رسالة مستقلّة.
ثمّ إنّ الحقّ بطلان الترتّب، و ما يمكن الاستدلال - أو استدلّ - به عليه وجوه:
الأوّل: أنّه طلب الضّدّين على تقدير ترك الأهمّ، و هو ممتنع ذاتا كما مرّ.
و على تسليم إمكانه الذاتي فهو محال عرضا لقبحه.