حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٤
البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ واردا (٨٩٢) لبيان الحكم الواقعي، و إلاّ لكان الخاصّ أيضا مخصّصا له، كما هو الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات.
و إن كان العامّ واردا بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، فكما يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا للعامّ، يحتمل أن يكون العامّ ناسخا له، و إن كان الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصا، لكثرة التخصيص حتى اشتهر: «ما من عامّ إلاّ و قد خصّ»، مع قلّة النسخ في الأحكام جدّاً، و بذلك يصير ظهور الخاصّ في الدوام - و لو كان بالإطلاق - أقوى من ظهور العامّ و لو كان بالوضع، كما لا يخفى. هذا فيما علم تاريخهما.
و أمّا لو جهل و تردّد بين أن يكون الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ و قبل حضوره، فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العمليّة.
و كثرة التخصيص و ندرة النسخ هاهنا، و إن كان يوجبان الظنّ بالتخصيص - أيضا - و أنه واجد لشراطه إلحاقا له بالغالب، إلاّ أنه لا دليل على اعتباره، و إنّما يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، لصيرورة الخاصّ بذلك في الدوام أظهر
العامّ، و من المعلوم أنّه لا احتمال لمنسوخيّة الخاصّ، لأنّها محتملة بناء على الوسط، و قد عرفت حمله فيه على التخصيص بحسب القواعد، و حينئذ إن أحرز كون العامّ متعرّضا للحكم الواقعي، أو لم يكن ظهور للخاصّ في ثبوت حكمه من الأوّل، يتردّد بين كون الخاصّ ناسخا أو مخصّصا، و إلاّ تعيّن التخصيص.
و وجه ذلك قد علم ممّا بيّناه سابقا من أحكام الصور المعلومة.
(٨٩٢) قوله: (فيما إذا كان العامّ واردا.). إلى آخره.
الأولى أن يقول: (فيما أحرز كون العامّ.). إلى آخره، لما تقدّم.