حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٣
ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر و النهي، بل في الأعمّ، فلا مجال لأن يتوهّم أنّ العرف هو المحكَّم في تعيين المداليل، و لعلّه كان بين مدلوليهما - حسب تعيينه - تناف، لا يجتمعان في واحد و لو بعنوانين، و إن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب و الحرمة في واحد بوجهين، فتدبّر.
هي في مقام المصداق، فلا عبرة بنظرهم في تعيين المصداق، بل المتّبع فيه الدقّة العقليّة.
و يمكن أن يوجّه بنحو لا يرد عليه ما ذكره المصنّف. و هو: أنّ الصلاة - مثلاً - موضوعة للطبيعة لغةً، و لكن ظاهرها عرفاً الفرد المتخصّص بجميع الخصوصيّات، فيكون المجمع بحسب المفهوم اللغوي اثنين، و بحسب المفهوم العرفي واحداً، فيتحقّق حكم العقل بالجواز و الامتناع بحسب الموضوعين.
و لا يرد عليه: أنّ المناط هي الدقّة، لأنّه لمّا كانت الخطابات منزَّلة على المفاهيم العرفيّة، فالمفهوم العرفي هو المتّبع لا اللّغوي.
لكن يرِد عليه منع الظهور العرفي كذلك، فإنّ منشأه إمّا النقل، أو الانصراف، و كلٌّ منهما ممنوع، فيكون المفهوم عرفاً مطابقاً للمفهوم اللّغويّ، و المفروض أنّه اثنان، فلا عبرة - حينئذٍ - بالنظر المسامحي المذكور.
الرابع: أن يكون اثنين عند العقل و العرف، و لكن لا ملازمة عقلا بين وجوب أحد عنوانيه و عدم حرمة الآخر و بالعكس، بخلاف العرف، لوجود الملازمة بنظره، فيدلّ لفظ الأمر على عدم الحرمة و بالعكس التزاما فيه، مع أنّ قولهم:
(و يمتنع عرفا.). ظاهرٌ في حكمه بالامتناع أنّه يتمّ في الوجوب و الحرمة المستفادين من الدليل اللفظي، لا مطلقا، و إليه أشار بقوله: (و قد عرفت فيما تقدّم أنّ النزاع.). إلى آخره.