حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٦
هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال، كما في دوران الأمر بين الوجوب
و أمّا غير ذلك من صوره فلا دوران، لأنّه إذا علم التساوي فالمجعول كلاهما تخييرا، فالدوران في اختيار العبد، و إن علمت زيادة أحدهما بمقدار غير لازم بعينه أو لا بعينه، فكذلك، و إن علمت زيادة أحدهما بمقدار لازم فلا دوران في الجعل، لأنّه تابع للأقوى، و لا في اختيار العبد، لأنّه مأمور بإتيان متعلّق المجعول.
و هذه ستّة أقسام: اثنان منها من قبيل الدوران في الجعل، و ثلاثة من قبيل الدوران في اختيار العبد، و الأخير لا هذا و لا ذاك، كما عرفت.
و أمّا أن يكون في فعل واحد، و هو يتصوّر على وجوه أيضا:
الأوّل: أن يعلم أنّه شامل للصلاح أو للفساد.
الثاني: أن يعلم شموله لكليهما، مع كون أحدهما لا بعينه زائدا بقدر لازم.
الثالث: أن يعلم تساويهما.
الرابع: أن تعلم الزيادة اللاّزمة تعيينا.
الخامس: أن تحتمل الزيادة اللازمة في أحدهما الغير المعيّن.
السادس: أن تحتمل في أحدهما المعيّن.
السابع: أن تعلم زيادة أحدهما بقدر غير لازم في أحدهما الغير المعيّن.
الثامن: أن يعلم ذلك في أحدهما المعيّن.
التاسع: أن تعلم زيادة أحدهما على الإطلاق في أحدهما المعيّن.
العاشر: أن يعلم ذلك في المعيّن منهما.
الحادي عشر: أن لا يعلم بغير الصلاح و الفساد من الجهات المتقدّمة.
فهذه إحدى عشرة صورة لا يعلم جعل المولى في بعضها، فالترديد في جعله، و في بعضها لا ترديد، بل المجعول متعيّن، و هو الثالث، للعلم بكون المجعول هي الإباحة، و الرابع، للعلم بأنّ المجعول هو الوجوب أو الحرمة، و الثامن، للعلم بأنّ المجعول هي الكراهة أو الاستحباب.