حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٧٦
بلزومه، إرشاداً إلى ما هو أقلّ المحذورين، و قد عرفت لزومه بحكمه، فإنه مع لزوم الإتيان بالمقدّمة عقلاً، لا بأس في بقاء ذي المقدّمة على وجوبه، فإنّه - حينئذٍ - ليس من التكليف بالممتنع، كما إذا كانت المقدّمة ممتنعة.
و ثانياً: لو سُلِّم، فالساقط إنّما هو الخطاب فعلاً (٦٨٧) بالبعث و الإيجاب، لا لزوم إتيانه عقلاً، خروجاً عن عهدة ما تنجّز عليه سابقاً، ضرورة أنه لو لم يأتِ به لوقع في المحذور الأشدّ و نقض الغرض الأهمّ، حيث إنّه الآن كما كان عليه من الملاك و المحبوبيّة، بلا حدوث قصور أو
من دون خطاب ، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ الموقوف عليه الإرشاد هو قبح البقاء فعلاً، و كونه صادراً مبغوضاً، كان خطاب في البين أو لا، فتوقّف الإيجاب الخطابي عليه لا يستلزم الدور.
(٦٨٧) قوله: (و ثانياً: لو سُلِّم فالساقط هو الخطاب فعلاً.). إلى آخره.
كما يسقط الخطاب بالنسبة إلى حرمة الخروج و يقع مبغوضاً بالنهي السابق، فليكن كذلك في ترك البقاء، فإنّه يقع مطلوباً بالأمر السابق الّذي هو عين النهي عن البقاء سابقاً.
و يمكن ردّه بما مرّ من منع المقدميّة.
نعم، يمكن تقريبه بوجه لا يرد عليه ذلك بأن يقال:
إنّ الخروج: إمّا مقدّمة أو ملازم، و على أيّ تقدير لا تُعقل حرمته مع وجوب ترك البقاء، إذ كما لا تجوز حرمة المقدّمة مع إيجاب ذيها كذلك حرمة أحد الملازمين مع إيجاب الآخر، لعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم، و ينحصر الجواب - حينئذٍ - في الوجهين المذكورين في العبارة.