حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٧٠
إن قلت«»: إنّ التصرّف في أرض الغير (٦٧٧) بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام بلا إشكال و لا كلام، و أمّا التصرّف بالخروج الّذي يترتّب عليه رفع الظلم، و يتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف الحرام، فهو ليس بحرام في حال من الحالات، بل حاله مثل حال«»شرب الخمر - المتوقّف عليه النجاة من الهلاك - في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات.
و منه ظهر المنع عن كون جميع أنحاء التصرّف في أرض الغير - مثلا - حراما قبل الدخول، و أنه يتمكّن من ترك الجميع حتى الخروج،
(٦٧٧) قوله: (إن قلت: إنّ التصرّف في أرض الغير.). إلى آخره.
و هو الدليل الثاني، و تقريره - بعد تهذيبه عمّا لا دخل له في دليليّته -:
أنّ الخروج: إمّا مقدّمةٌ لترك البقاء، أو عينه مصداقا، لأنّ ترك البقاء عبارة عن التخلّص منه، و هو عين الخروج مصداقا، و إن كانا متغايرين مفهوما، و من المعلوم أنّ متعلّق الطلب هو الوجود الخارجي لا العنوان، فيسري إليه الطلب المتعلّق بترك البقاء، و على كلّ تقدير يكون واجبا.
و أمّا الحرمة - المدّعى في الجواب المتقدّم كونها مانعة عن سراية الوجوب - فممنوعة، لكون الخروج غير مقدور للمكلّف، لأنّ تركه إنّما يكون بترك الدخول، لا في نفسه، و لا يصدق على الإنسان التارك للخروج بترك الدخول أنّه تارك للخروج، بل الصادق كونه تاركا للدخول، نعم يصدق عليه أنّه تركه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.