حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٠
حكما، بل كان العامّ متّبعا فيما لا يتّبع فيه الخاصّ، لوضوح أنّه حجّة
لا لسراية الإجمال حقيقة، بل حكما، لإحراز بناء العقلاء على عدم العمل بالظهور إذا علم إجمالا بالتخصيص، و لا أقلّ من الشكّ.
و كذلك لا إشكال في حجّيّته في الاثنين منه، و هما ما كان مردّدا بين الأقلّ و الأكثر مع كون الشبهة مفهوميّة، كان المنفصل لفظيّا أو لبّيّا، كما إذا قام دليل لفظيّ أو لبّيّ على حرمة إكرام الفاسق من العلماء، و تردّد مفهوما بين مرتكب الكبائر و بين الأعمّ منه و من المرتكب للصغائر، لانعقاد ظهور العامّ في العموم حتّى في الأفراد الخارجة يقينا، و عدم حجّيّة الخاصّ إلاّ في الأقلّ، لعدم انعقاد ظهوره إلاّ فيه، و الظهور حجّة عند العقلاء ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه.
و إنّما الإشكال في الاثنين الباقيين، أحدهما ما كان المخصّص لفظيّا، و دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر مع كون الشبهة مصداقيّة، مثل: «أكرم العلماء، و لا تكرم فسّاق العلماء»، و اشتبه فرد من جهة خلط الأمور الخارجيّة بين الفاسق و العادل.
و في جواز التمسّك به و عدمه - كعدم جواز التمسّك بالخاصّ - و جهان، بل قولان، و ما نقل الاستدلال به للأوّل وجوه أربعة:
أحدها: ما أشار إليه بقوله: (إذ غاية ما يمكن.). إلى آخره.
و حاصله بزيادة منّا: أنّ المقدّمات الثلاث المتقدّمة في الأقلّ و الأكثر المفهوميّين موجودة هنا أيضا، لأنّ الفرض كون المخصّص منفصلا، و هو غير مصادم للظهور حتّى في المقطوع خروجه، و الخاصّ غير حجّة إلاّ في الأقلّ، لا لأنّ العلم جزء الموضوع في المخصّص، بل لعدم حجّيّة الدليل إلاّ فيما أحرز موضوعه بالقطع أو القطعي، و المفروض عدم الإحراز إلاّ في الأقلّ.
و منه يظهر وجود المقدّمة الثالثة أيضا.
و الجواب - كما أشار إليه بقوله: (فإنّ الخاصّ و إن لم يكن دليلا.). إلى آخره -: أنّ المقدّمتين الأوليين و إن كانتا مشتركتين بين المقامين، إلاّ أنّ اشتراكهما في