حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩٤
و قد انقدح بما ذكرنا: أنّ النكرة في دلالتها على الشياع و السريان - أيضا تحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال إلى«»مقدّمات الحكمة، فلا تغفل.
لما ارتكز في أذهانهم من إرادة الإطلاق عند عدم نصب القرينة على الإجمال أو الإهمال، و من المعلوم أنّ الشارع لم يردع عنه مع عدم المانع منه، فيثبت الإمضاء، كان الشكّ فيه ناشئا عن احتمال كونه في مقام الإهمال مع عدم نصب القرينة عليه أصلا، أو احتمال كونها ساقطة غير واصلة، أو احتمال قرينيّة الشيء الموجود من مقال أو حال، كلّ ذلك لتحقّق البناء.
هذا في المقدّمة الأولى، و أمّا الثانية فكذلك.
نعم ربّما يتوهّم الفرق بأنّ كون المتكلّم في مقام البيان من قبيل المقتضي للظهور، و القرينة على خصوص فرد من قبيل المانع، فالشكّ في الثاني شكّ في المانع، فيبنى على عدمه، بخلاف الأوّل، لأنّ الشكّ فيه شكّ في المقتضي.
و فيه أوّلا: أنّ عدم القرينة هنا من قبيل جزء المقتضي للظهور، لما مرّ من خروج الشياع من الموضوع له.
و ثانيا: أنّ عدم المانع - أيضا - لا بدّ من إحرازه كالمقتضي، و لا دليل على قاعدة المقتضي و المانع.
و التحقيق: أنّ الشكّ إن كان في وجود قرينة ساقطة على تقدير وجودها، فبناء العقلاء على عدم العبرة به، و إن كان في قرينيّة شيء موجود ففيه التفصيل المتقدّم في تعقّب الاستثناء للجمل.
و منه يظهر: جريان هذا التفصيل في الشّقّ الثالث من شقوق الشكّ في كون المولى في مقام البيان.