حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٥
أمّا الأوّل: فلأنّ العامّ - على ما حقّقناه - كان ظاهرا في عمومه، إلاّ أنه لا يتّبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما.
الواقعي في حكمه الواقعي لا الظاهري، فيثبت للمشكوك وجوب ظاهريّ من قبل العامّ، و لا يزاحمه الخاصّ من هذه الجهة.
لا يقال: إنّه يلزم - حينئذ - استعمال اللّفظ في المعنيين.
فإنّه يقال: إن ادّعي ذلك في الهيئة فممنوع، لكونها موضوعة للجامع بين الوجوبين الظاهري و الواقعي، و إن ادّعي في الموضوع - و هو العلماء - فالمنع أوضح، لكونه جامعا بين العناوين الثلاثة المتقدّمة.
لا يقال: إنّه يلزم منه الدّور، إذ تصوّر الحكم موقوف على تصوّر موضوعه، فيتوقّف تصوّر الحكم في عالم الإنشاء على تصوّر موضوعه، و تصوّر موضوعه بالنسبة إلى حكمه الواقعي لا يتوقّف على تصوّر الحكم المذكور، إذ موضوعه العادل و الفاسق الواقعيّان، و أمّا بالنسبة إلى حكمه الظاهري فالتوقّف موجود، إذا الموضوع العالم المشكوك في حكمه، و تصوّر هذا المقيّد موقوف على تصوّر الحكم المذكور، كما لا يخفى.
فإنّه يقال: إنّ متعلّق الشكّ هو العدالة و الفسق لا الحكم، و تصوّرهما لا يتوقّف على تصوّر الحكم.
مضافا إلى ما تقدّم في بحث التوصّلي و التعبّدي من دفع الدّور المذكور.
و نقل الأستاذ - قدّس سرّه - عنه أنّه قال«»: إنّه يتمّ في الشرعيّات لا في العرفيّات، لعدم حكم ظاهريّ عندهم، و صحّة التمسّك إنّما هي بالنسبة إلى الحكم الظاهري.
أقول: فيه أوّلا: أنّه لمّا كان الحكم الظاهري غير متحقّق في الأحكام العرفيّة،