حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٩٦
(و أمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين (٧٧٧) و بقاء الآخر على مفهومه، فلا وجه لأن يصار إليه إلاّ بدليل آخر،
(٧٧٧) قوله: (و أما رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين.).
إلى آخره.
و هو محكيّ عن الحلّي حيث قال بوجوب القصر عند خفاء الأذان و عدمه عند عدمه«».
و لا يخفى أنّ هذا المقدار لا يرفع التنافي بين الدليلين إذ بعد رفع اليد عن مفهوم خفاء الجدران يعارض منطوقه مفهوم خفاء الأذان حيث إنّ الأوّل دالّ على ثبوت الوجوب عند خفاء الجدران، و الثاني ينفيه في هذه الصورة، فلا بدّ من تقييد منطوقه بسبب المفهوم المذكور بأن يقال: إنّ المراد أنّه إذا خفي الجدران مع خفاء الأذان فقصّر، و لذا قال في الهامش: (و لازمه تقييد منطوقها بمفهوم الآخر.). إلى آخره أي بسبب مفهومه، و لكن هذا ليس جمعا بين الدليلين، بل عمل بأحدهما و طرح للآخر رأسا لعدم العمل به لا منطوقا و لا مفهوما، و لذا قال - قدّس سرّه -: (فلا وجه لأن يصار إليه إلاّ بدليل).
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ مراد الحلّي ليس طرحه كذلك، بل غرضه حمل خفاء الجدران على كونها أمارة على خفاء الأذان، فحينئذ يعمل به في صورة الشكّ فيه، لا في صورة العلم به وجودا أو عدما، كما هو شأن الأمارة، فيبقى الدليل المذكور منطوقا و مفهوما على حاله، إلاّ أنّه مقيّد بما شكّ في الأذان.
نعم هو خلاف الظاهر لظهوره في أنّه مؤثّر، لا أنّها أمارة، فيحتاج إلى دليل.
و هل يكفي كون مقابله أظهر في كونه علّة مستقلّة منحصرة مؤثّرة على الإطلاق، أو لا بدّ من دليل خارج؟ و جهان، أقربهما الأوّل.