حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧١
فيه بلا مزاحم أصلا، ضرورة أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه فيما هو حجّة على
المقدّمة الأخيرة ممنوع«»، لأنّ ظهور الخاصّ في المقام المتقدّم منحصر في خصوص الأقلّ، و هو مرتكب الكبائر، و لا ظهور له في مرتكب الصغيرة، لكون الشبهة مفهوميّة، فهو لم يعنون العامّ في مقام الحجّيّة إلاّ بمقدار ظهوره، و هو المرتكب للكبيرة، فيكون عنوان الحجّة في طرف العامّ غير المرتكب للكبائر، فهو داخل في العامّ ظهورا، خارج عنه بما هو حجّة.
و أمّا المرتكب للصغيرة فهو داخل في العامّ ظهورا، و في عنوانه الّذي هو موضوع الحجّيّة، و هو غير المرتكب للكبيرة على ما بيّنّاه، بخلاف المقام، فإنّ ظهور المخصّص انعقد في مفهوم الفاسق الواقعي بعنوانه السّعيّ، و إنّما الشكّ في انطباق هذا الظاهر على المورد، فيكون معنونا للعامّ في مرتبة حجّيّته بعنوان غير الفاسق الواقعي، فإذا اشتبه فرد بين العادل و الفاسق، فدخوله في العامّ بما هو حجّة ليس بأولى من دخوله في الفاسق، بخلاف المقام المتقدّم، فإنّ المشكوك فيه ليس من قبيل مصاديق الظهور قطعا، لانعقاد الظهور في غيره على ما عرفت، فدخوله في العامّ بما هو حجّة أولى من دخوله في المخصّص، لعدم حجّيّة فيه، لأنّها فرع ظهوره فيه المقطوع بعدمه.
و بعبارة أخرى: أنّ المشكوك في المقام المتقدّم على تقدير كونه فاسقا واقعا - أيضا لا يصدق عليه المخصّص بما هو ظاهر، لانعقاد الظهور في غيره، و في المقام يكون المخصّص شاملا للمشكوك على تقدير كونه فاسقا، و إنّما الشكّ في انطباق الظاهر عليه، فعلم أنّ المقدّمة الثالثة محرزة في الشبهة المفهوميّة، و مشكوكة في المقام، لاحتمال قيام الحجّة الأقوى على خلاف العامّ.
الثاني: ما ذكره في التقريرات«»من قبل المجوّزين، و هو استصحاب حكم