حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٠
لما عرفت من كون فعل المكلّف - بحقيقته و واقعيته الصادرة عنه -
و أمّا على الاستقلال، فلأنّ المقدوريّة شرط عقلا في متعلّق الحكم - تعيينيّا كان أو تخييريّا، شرعيّا أو عقليّا - و لذا لا يجوز الأمر بالتخيير الشرعي بالصيام و العتق إذا كان أحدهما غير مقدور، و كذا لا يجوز الأمر بعتق الرقبة على الإطلاق إذا كان بعض أفرادها غير مقدور، فتسرية الطلب إلى كلّ خصوصيّة صلاتيّة، حتّى المجتمع منها مع الخصوصيّة الغصبيّة في ضمن الإطلاق غير جائزة، لاجتماع الط لب التخييري مع البغض التعييني، لكون الحرمة منحلّة حسب تعدّد وجود الطبيعي في موضوعين لا يقدر المكلّف على امتثالهما، نظير الأمر بضدّين لا يقدر على إتيان مجموعهما، فيكون من التكليف بالمحال المستلزم لكون التكليف محالا - أيضا - على التحقيق.
نعم منشؤه ليس تضادّ الحكمين، بل تضادّ متعلّقيهما، و هذا تضادّ عرضيّ نشأ من تضادّ المتعلّقين.
و لا يكاد ينقضي تعجّبي من المجوّزين، حيث اعتبروا قيد المندوحة لئلا يلزم التكليف بالمحال«»، و تخيّلوا أنّه غير جائز فيما كان كلّ من الوجوب و التحريم تعيينيّين«»، و لم يتفطّنوا [إلى] أنّه«»لا فرق بينهما و بين كون الأوّل تخييريّا - أيضا - في لزوم كون التكليف بالمحال، و لا أظنّ التزامهم بجواز التخيير شرعا أو عقلا إذا كان العدل الآخر غير مقدور، كما مرّ من المثالين، مع أنّ المقام من مصاديق الثاني.