حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٧
بالتوقّف على رفع الضدّ الموجود، و عدم التوقّف على عدم الضدّ المعدوم، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه، فإنه دقيق، و بذلك حقيق.
فقد ظهر عدم حرمة الضدّ من جهة المقدّميّة.
و أما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين (٥٤٩) - في الوجود - في الحكم، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر، لا أن يكون محكوما بحكمه.
و عدم خلوّ الواقعة (٥٥٠) عن الحكم، فهو إنما يكون بحسب
و لا إلى الأوّل، لانتفاء علل وجوده حسب الفرض، و لا إلى الثاني، لأنّ علّة عدمه وجود الضدّ، و قد فرضنا عدمه، فبطل قول الكعبي. انتهى.
أقول: لو قال الكعبي بانحصار علّة العدم في وجود الضدّ لتمّ ما ذكره، و هو غير معلوم، بل المعلوم العدم، فيكون المؤثّر في العدم المذكور هو سائر علله، لا وجود الضدّ.
(٥٤٩) قوله: (و أمّا من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين.). إلى آخره.
و حاصل الجواب: منع الكبرى، و هو ترشّح الحكم من الملازم إلى الملازم الآخر، و إن كانت الصغرى - و هو وجود الملازمة بين الشيء و عدم ضدّه - مسلّمة، بخلاف الدليل السابق، فإنّه ممنوع صغرى، و مسلّم كبرى.
(٥٥٠) قوله: (و عدم خلوّ الواقعة.). إلى آخره.
على ما هو مذهب الخاصّة، خلافا للعامّة.
و يشهد لما ذكرنا من أن عدم الخلوّ إنّما هو في الأحكام الواقعيّة لا الفعليّة: ما نقل عن سيّد الموحّدين عليه السلام: «إنّ اللَّه تعالى سكت عن أشياء و لم يسكت عنها نسيانا»«»الخبر - فإنّ نسيانها كناية عن عدم بلوغها إلى المرتبة الفعليّة.