حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٨
أما القسم الأوّل:
فالنهي تنزيها عنه (٦٥٤) بعد الإجماع على أنه يقع صحيحا، و مع ذلك يكون تركه أرجح، كما يظهر من مداومة الأئمة
فلو كان المراد تعلّق النهي بالعنوان المذكور في لسان الدليل - أيضا - لم يجر فيه الجواب الآتي من المجوّز، إذ لا حاجة - حينئذ - إلى الحمل على النهي الإرشادي الحقيقي، أو على المولوي الفعلي العرضي، بل عليه أن يقول: إنّه نهي مولويّ فعليّ حقيقيّ، و لا من المانع، لأنّه في الملازم يحمله على النهي المولوي الاقتضائي أو الفعلي، على الخلاف بيننا و بين المصنّف على ما سيأتي، و في المتّحد على المولويّ الاقتضائي.
(٦٥٤) قوله: (أمّا القسم الأوّل فالنهي تنزيها عنه.). إلى آخره.
يلزم هنا بيان أمور:
الأوّل: أنّ الأمر بشيء على الإطلاق مطلقا - وجوبيّا كان أو ندبيّا - يستفاد من ظاهره أمور ثلاثة:
الأوّل: ثبوت الترخيص التكليفي بالنسبة إلى جميع وجودات الطبيعة.
الثاني: ثبوت الترخيص الوضعي بالنسبة إلى جميعها، بمعنى أنّه مخيّر في امتثال هذا الأمر بينها.
الثالث: تساوي هذه الأفراد في المصلحة و الثواب.
الأمر الثاني: أنّ النهي عنه أو عن بعض أفراده إذا كان تحريميّا، يقتضي ارتفاع الأمور الثلاثة كلّها.
و إذا كان تنزيهيّا يقتضي ارتفاع الأمرين الأخيرين، دون الأوّل:
أمّا هو فواضح.
و أمّا الأخيران فلأنّ النهي ظاهر في كونه ناشئا من مفسدة في الفعل بلا مصلحة في البين.
أمّا دلالته على المفسدة، فللملازمة العقليّة.
و أمّا عدم المصلحة، فللملازمة العرفية - كما يأتي في المسألة الآتية - و لازمه