حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٤٩
بعده قبل حضور وقت العمل به، فلا محيص عن كونه مخصّصا و بيانا له.
الأولى: في إمكان الأمرين: فنقول: قد يتوهّم عدم إمكان التخصيص، لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
لكن التحقيق: أنّه إن كان العامّ متعرّضا لبيان الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد عن مصلحة في المتعلّق، لم يمكن التخصيص، إذ هو كاشف عن عدم الحكم كذلك بالنسبة إلى الأفراد المخرجة.
و إن كان متعرّضا له كذلك بالنسبة إلى غيرها، و لبيان الحكم عن مصلحة في جعله بالنسبة إليها، فهو ممكن بمعنى أنّه يكون مخصّصا بالنسبة إلى الحكم الأوّل، و أنّه غير موجود في الأفراد الخارجة، و ناسخا بالنسبة إلى الحكم الثاني، إلاّ أنّ الاصطلاح قد انعقد على تسميته مخصّصا بقول مطلق، و ذلك لأنّه لا يلزم - حينئذ - قبح في تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإذا أحرز الأوّل كان النسخ متعيّنا، و إن أحرز الثاني كان التخصيص متعيّنا، و إن لم يحرز أحدهما تردّد الأمر بينهما.
و ما ذكرنا هو المراد بقوله - قدّس سرّه -: (لبيان الحكم الواقعي)، لا المصطلح منه، و هو ما كان مجعولا للأفعال بعناوينهما الواقعيّة، بخلاف الحكم الظاهري المجعول لها بعنوان الشكّ أو عدم العلم، لأنّه بناء على التخصيص - أيضا - يكون الحكم مجعولا بما هو متعلّق بالعنوان الواقعي، لكن ليس ناشئا عن مصلحة في الفعل.
و قد يتوهّم عدم إمكان النسخ: إمّا مطلقا، لامتناع النسخ في مطلق الشرعيّات، و سيأتي جوابه.
أو فيما كان الخاصّ من أحد الأئمة عليهم السلام لانقطاع الوحي.
و فيه: أنّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله قد أودع الأحكام الناسخة عندهم - عليهم السلام - حتّى يظهروها في أوقات إظهارها حسب اقتضاء المصالح و ارتفاع