حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٨
كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدّة و الضعف عقلا، إلا انهما متباينان عرفا، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر، فإنّ حكم العرف و نظره يكون متّبعا (٥٦٩) في هذا الباب.
مجعولة و لا ذات أثر مجعول.
(٥٦٩) قوله: (فإنّ حكم العرف و نظره يكون متبعا.). إلى آخره.
بيانه: أنّه لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا و محمولا، فكما أنّ ملاك الاتّحاد في الأوّل هو العرف، فكذلك في الثاني، و كما أنّ النسبة بين الموضوع العرفي و بين الموضوع العقلي عموم من وجه، فكذلك بعينه في المحمول، فوجود الاتّحاد بين الوجوب و الندب عقلا لا يكفي في جريان الاستصحاب، لاختلافهما عرفا، و إذا لم يجر الاستصحاب، و قد علم عدم دلالة دليلي الناسخ و المنسوخ على البقاء، فالمرجع الأصول العمليّة، فنقول:
صور الشك كثيرة، و لكن المهمّ اثنان:
الأوّل: أن يكون مردّدا بين الحرمة و غير الوجوب، ثنائيّا أو ثلاثيّا أو رباعيّا.
الثاني: أن يتردّد بين غير الحرمة و غير الوجوب ثنائيّا أو ثلاثيّا، فيقع الكلام - حينئذٍ - تارة في حكم نفس الواقعة، و أخرى في الآثار المترتّبة على تلك الأحكام:
أمّا الأوّل فقضيّة القاعدة جريان البراءة عقلا و نقلا في القسم الأوّل منه، بل يثبت الإباحة الظاهريّة - أيضا - بمقتضى بعض أدلّة البراءة النقليّة، مثل قوله عليه السلام: (كلّ شيءٍ لك حلال.)«». دون القسم الثاني، و التفصيل موكول إلى محلّه.
و أمّا الثاني فإن كان الأثر مترتّبا على كلّ من المحتملات، و لزم من إجراء الأصل في كلّ واحد مخالفة عمليّة، فالاحتياط، لعدم جريان الأصول - حينئذٍ - إمّا