حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٧٤
بالغرض (و لا كلّ واحد منهما تعيّنا مع السقوط بفعل أحدهما، بداهة عدم السقوط مع إمكان استيفاء ما في كلٍّ منهما من الغرض، و عدم
المقدور الصالح له.
لا يقال: إنّه لا يجري فيما لا يختار العبد أصلا، كما في صورة العصيان.
فإنّه يقال: إنّ الواجب - حينئذٍ - ما علم المولى أنّه يأتيه على تقدير الاختيار.
لا يقال: إنّ عدم صحّة التكليف بما يعلم المولى عدم إتيان العبد به ممنوع، لصحّة تكليف العصاة و الكفّار قطعا.
فإنّه يقال: إنّه فرق بين المقامين، لترتّب العقوبة في المقيس عليه دون المقيس.
مدفوع: بأنّ الاختيار إمّا قيد للوجوب، أو الواجب على نحو التعليق، و كلّ منهما مستلزم لطلب الحاصل، مضافا إلى أنّه يلزم عدم تحقّق الوجوب على تقدير عدم الاختيار أصلا، فتأمّل.
و بالجملة: لا إشكال في اندفاع هذا التوهّم، كاندفاع توهّم وجه سادس في البين:
من كون وجوب كلّ واحد مشروطا بترك الآخر، إذ فيه أوّلا: عدم الدليل عليه.
و ثانيا: عدم تحقّق الوجوب إذا أتى بالجميع.
و ثالثا: تحقّق وجوبات تعيينيّة على تقدير ترك الكلّ.
و رابعا: تعدّد العقوبة في الصورة المذكورة.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الحقّ في محلّ الكلام - و هو وجود أمر ترديدي بحسب الإثبات - هو المشهور بين الأصحاب«»من اتّصاف كلٍّ من العدلين بالوجوب على نحو التخيير«»الّذي له لوازم ثلاثة ما لم يثبت من الخارج وحدة الغرض، و أنّ الواقع في الشرعيّات هو الوجه الرابع الّذي يلزمه حصول الامتثال إذا أتى بالجميع أيضا.